الأجهزة الأمنية ترعى وتنفذ فعاليات يفترض أنها "مدنية"

 

نشرت الصحافة الرسمية في عددها الصادر (السبت 3يونيو/حزيران) جملة من المواضيع المتفرقة عن فعاليات تعقدها مؤسسات رسمية في محاولة لخلق تشاركية معلوماتية مع الجماهير والتي تبدو أنها من طرف واحد.

 

حيث نشرت صحيفة الاتحاد، أن "مركز بحوث شرطة الشارقة إلى جانب  والمؤسسات والأكاديميات العلمية بالشارقة لقاء علمياً مع كلية القانون بجامعة الشارقة". الندوة كانت لمناقشة "قضايا الجرائم الالكترونية" الموضوع المثير غير المستوعب شعبياً والذي استهدف قانون سيء السمعة يحمل نفس الإسم عشرات الناشطين.

 

ورغم الحديث عن وجود مؤسسات وأكاديميات علمية بالشارقة، إلا أن معظم الحضور- اللقاء والنقاش- كانوا من العسكريين المقدم صلاح المزروعي رئيس قسم التعاون العلمي بالمركز، والرائد عبدالله المليح رئيس قسم البحث العلمي والهيئة العلمية بالمركز، عدا الدكتور محمد الشافعي رئيس قسم القانون العام بالجامعة، وحسب الصحيفة فإنه جرى النقاش والتشاور حول أهم القضايا الأمنية والمجتمعية ذات الاهتمام المشترك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لغرض تنظيم ندوة علمية مشتركة حول أهم تلك القضايا بهدف طرح الدراسات العلمية البحثية التي تناولتها، وأحدث ما تم التوصل إليه من مقترحات وآليات للتعامل معها.

 

حتى أن الذي صرح بنجاح اللقاء كان عسكرياً وليس الطلاب والحضور-الذين لم يذكر إن كانوا حضروا أو لا- وأشار العقيد دكتور خالد حمد الحمادي مدير المركز "بنجاح اللقاء في طرح مجموعة من أهم القضايا والتوصل في نهاية الأمر إلى اختيار قضية الجرائم الإلكترونية لإقامة ندوة مشتركة بشأنها باعتبار أن تلك الجرائم أصبحت محل الاهتمام على كافة المستويات، ما يستوجب منعها أو الحد منها في ضوء ما تشكله من مخاطر ومهددات". مع أن عنوان الصحيفة يشير إلى وجود ندوة فهل حدثت هذه الندوة أم مازالت مشروعاً؟!

 

الموضوع الثاني الذي تداولته صحيفة "الإمارات اليوم" والذي يشير إلى "مجالس الداخلية"، والذي قال إنه من المقرر أن تناقش مجالس الداخلية اليوم (السبت) موضوع «التفاؤل والإيجابية» المحور الثاني من الموضوعات الثمانية التي تناقشها المجالس هذا العام، فيما خصصت مجالس بعد غد (الاثنين) لمناقشة المحور الثالث «تحدي المستحيل». وهذه المجالس كلها برعاية "الإعلام الأمني" التابع لوزارة الداخلية.

 

وحسب الصحيفة الرسمية "ينظم مكتب ثقافة احترام القانون (بالداخلية) بالتعاون مع مجلس الإمارات للشباب، مجلسين نسائيين وثالثاً شبابياً، أولهما في أبوظبي حيث تستضيف عفاف الزعابي، مجلساً للنساء، فيما تستضيف مهرة عبدالرحيم فلكناز، المجلس الثاني في دبي، والثالث ينعقد في مجلس الاتحاد في دبي للشباب". مجلس الإمارات للشباب لا يستطيع أن يخرج من كونه تابعاً للداخلية فهذه المجالس (الشبابية منها) لا تمثل شباب الإمارات بشكل عام ولا مستقبل الإمارات لأنها لا تخرج من كونها تابعة ومحسنة لصورة جهاز أمن الدولة في البلاد.

ليست هذه المجالس وحدها ما سيتم إنجازه هذا العام تحت رعاية عسكرية فحسب الصحيفة: "تتضمن المجالس التي يتولى إداراتها إعلاميون محليون بالتنسيق مع إدارة الإعلام الأمني بالإدارة العامة للإسناد الأمني في وزارة الداخلية، 42 مجلساً منها 28 للرجال، وسبعة للنساء، وسبعة للشباب تناقش ثمانية موضوعات حول التغيير الإيجابي، والتفاؤل والإيجابية، وتحدي المستحيل، وتجديد العطاء، والتسلح بالعلم، والتضحية والتسامح، وتنظيم الوقت".

 

العبارات الرنانة في اختيار الموضوعات هي انعكاس -حسب الصحيفة- لكلمة نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد «استئناف الحضارة»، والتي ألقاها في القمة الحكومية. وبالرغم من أهمية الكلمة في تحديد أدوار حضارة المستقبل للإمارات إلا أن استئناف "الحضارة" لم يكن يوماً تحت رعاية أمنية- عسكرية بل عبر منظمات مجتمع مدني مستقلة تساهم في عملية دفع الحضارة نحو مستقبل أفضل يمثل الرؤية الحضارية والنابعة من رؤية الآباء المؤسسين.

 

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/8831