الصحافة الإماراتية.. صورة سلبية بِعدة أوجه


قامت الصحافة الرسمية في الدولة الأيام الثلاثة الماضية (20-22 مايو/أيار) بنقل الصورة الواحدة القاتمة عن حرية الرأي والتعبير في الإمارات بِعدة أوجه، ليس من بينها الدفاع عن حرية التعبير بقدر توجيه الاتهامات للآخرين واستخدام المادة الإعلامية الموجهة للانتقاص أو لتشكيل الرأي العام تجاه أزمات معينة.

 

فعلى سبيل المثال، نشرت صحيفة البيان تقارير تتحدث عن دور الإعلام في تشكيل الرأي العام، لكنها اعتمدت في تقاريرها على الاستهداف الممنهج ذو التأثير على المتلقي بما يخدم الرؤية الأمنية من ذلك تقرير بعنوان: "«الخريف العربي» أربك المعايير المهنية" وتنقل عن مدير مؤسسة انتاج إعلامي قوله: "إن عدم خضوع وسائل التواصل الاجتماعي لقوانين مكافحة الكراهية يشكل باباً واسعاً للإرهاب والتحريض على العنف". في إشارة إلى قانون تقنية المعلومات "سيء السمعة" في الإمارات والذي أوصل عشرات المدونين والصحافيين إلى السجون. فلم يسبق أن طالب صحفي أو إعلامي بحجب حقه في التعبير بهذه العبارات الفضفاضة.

ويقول صحافي أخر "إن الإعلام قادر على الحفاظ على الأمن القومي ومواجهة العناصر المتطرفة والإرهابية لاستئصالها من المجتمع". من خلال "إعطاء المجال للعناصر المعتدلة حتى يسود خطابها في المجتمع، مع التركيز على الوسطية". 

 

وهي عبارات مطاطية أوقع المحرر الصحافي للبيان هذا الصحافي في "فخ" استخدام كلامه لتوجيه رسائل أن الإمارات تدفع بالمعتدلين إلى الإعلام اليوم مع أن رؤساء تحرير صُحف ومدراء قنوات وإعلاميين في أقصى اليمين المتطرف ضد الهوية وضد حرية الرأي والتعبير.

 

وفي تقرير آخر بعنوان: "وسائل الإعلام أبرز أدوات القوة الناعمة"، يشير رئيس تحرير مجلة "أن الفعاليات الإعلامية الكبيرة مثل منتدى الإعلام العربي، تمثل أهم مظاهر القوة الناعمة لإمارة دبي من جهة خاصة، وللإمارات بوجه عام، خصوصاً أنها تستضيف أبرز قادة الإعلام والفكر، وتحظى باهتمام ومتابعة من الجمهور المحلي والخارجي، مثلما أن هذه المناسبة نجحت في نقل الصورة الحقيقية والمستوى المتقدم للإمارات ولدبي، لساحات الإعلام العربي كافة، ووسائل أجنبية أخرى تبث رسائلها إلى العالم". 

 

تقول مهنة الصحافة إذا أردت قصة خبرية جيدة عليك أن تبحث في الشوارع الخلفية، لتبدأ قصتك. ومع كل هذه المظاهر التي ظهرت من خلال حضور قادة الإعلام والفكر هل كان بإمكان هؤلاء الذين تم انتقاءهم بعناية شديدة من دول العالم أن يكتب قصته الخبرية عن حرية الرأي والتعبير في الدولة؟! باعتبار الأحداث الفكرية والصحافية تمس حرية الرأي والفكر.

 

لم يحدث ذلك إلا في القليل النادر نتيجة أن جهاز أمن الدولة يختار بعناية موالين لفكرته أو بحاجة إلى أموال تدفع لهم بحجة نفقات المؤتمر وهي في الحقيقة "رشوة" ليغضوا الطرف عن انتهاكات حرية التعبير في البلاد.

 

وبالرغم من ذلك إلا أن حديثاً جيداً لبعض الصحافيين في التحقيق المنشور على صحيفة "البيان" يوم 22 مايو/أيار، من ضمنه القول بأن: "رسالة الإعلام لا تنصب فقط في توجيه الرأي العام، بل يجب الحفاظ على استقلالية وسائل الإعلام وعدم وجود هيمنة أو سيطرة عليها إلا من الشعب وتقديم المادة الإعلامية المناسبة للجمهور عبر الوسيلة الإعلامية المناسبة والمساهمة في تثقيف وتوعية المواطنين، والكشف عن الفساد، كما أنها تقوم بدور الرقيب أو الحارس فيما يتعلق بحرية التعبير وحرصها على أن يكون هذا الحق ملكية خاصة لكل مواطن، وخلق المثل الاجتماعي وذلك بتقديم النموذج الإيجابي في كافة مجالات الحياة،

إضافة إلى نشر مفاهيم الحرية والمساواة واحترام القوانين وغيرها من الأدوار التي يجب أن تتضمن رسائل الوسائل الإعلامية المختلفة، وتبنى أنماط فكرية اجتماعية واقتصادية وسياسية تحظى بموافقة شعبية مهمة لتطوير وتغير الأنماط السائدة لتحقيق التطور والتقدم الذي يرفع من مستوى البلاد".

 

الواضح أن الصحافة الرسمية ووسائل الإعلام الرسمية الأخرى ليست حارس حرية التعبير بل حارس يملكه جهاز الأمن يشارك في تشويه المدونين والمعبرين عن آرائهم، فلم تقم وسائل الإعلام الرسمية منذ 2011م بنشر رأي ينتقد جهاز أمن الدولة، كما أن هذه الوسائل شاركت في حملات تشويه المدونين المعتقلين وهاجمتهم واتهمتهم بأبشع الاتهامات والصفات. بجانب آخر هل نشرت الصحافة الرسمية منذ سبع سنوات تحقيقاً يكشف فساداً في السلطة! بالطبع لا.

 

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/8722