جهاز الأمن يخوض حملة تشويه رخيصة تستهدف "بن غيث".. أبرز المغالطات

 

في وقت يصاب جسد عالم الاقتصاد الدكتور ناصر بن غيث بالهزل بعد أكثر من عشرين يوم على بدء إضرابه عن الطعام في سجون جهاز أمن الدولة، يقوم الجهاز بحملة تشويه "مُتعمدة" واتهامه بإسفاف في قضيته الوطنية المعروفة لدى الإماراتيين وكل من يتابعون قضيته العادلة.

يوما السبت والأحد (22و 23ابريل/نيسان) نشرت الصحافة الرسمية (على رأسها البيان والخليج وموقع العين) وكذلك الحملات المرادفة في التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي تداول فيديو جديد أصدره إحدى خلايا جهاز أمن الدولة على تويتر يحوي الكثير من المغالطات ضمن محاولات يائسة لتجريف الوعي الجمعي لدى الشعب الإماراتي.

 

محاضرة اقتصادية تحولت إلى فوبيا "إرهابية" أبرز المغالطات

 

يعرض الفيديو، الذي اطلع عليه "ايماسك" مقاطع مجتزءه لمحاضرة ألقاها ناصر بن غيث في إسطنبول عام2013م، المحاضرة متعلقة بالاقتصاد الدولي وعلاقة المضاربات والحصول على الأرباح السريعة كان سبباً في حدوث الأزمة العالمية التي أصابت البلاد.

 

وفيما ظهر واضحاً في المقطع الأول الدقيقة (2:45) الذي ظهر فيه ناصر بن غيث أنه كان يتحدث عن الاقتصاد لدى الأحزاب الإسلامية والتحديات التي تواجهه بالرغم من أن الفيديو حاول الإيهام بأنه يتحدث عن كونه منتمياً لها. ويظهر مقطع الفيديو الذي اعتبرته وسائل الإعلام الرسمية وجهاز أمن الدولة إدانة لـ"ناصر بن غيث" حجم عملية الاقتصاص من أقواله حد الكارثة المؤكدة فعلاً أنها حملة تشويه.

 

ففي الدقيقة (3:35) يظهر ناصر بن غيث يقول "والهدف هو أن تتوحد هذه الأمة تحت راية الخلافة" وبمشاهدة المقطع الأصلي لمقطع الفيديو والذي نشره موقع "أحزاب الأمة" على يوتيوب قبل (11 شهراً) أي بعد عدة أشهر من اختطاف بن غيث (اختطف الدكتور ناصر في أغسطس/آب 2015)، في أي سياق جاء حديث بن غيث.

 

وبمشاهدة المقطع الذي يحمل عنوان (ج2 من محاضرة د.ناصر بن غيث) وتحديداً من الدقيقة (11:10): اليوم النظام العالمي يقوم على النقود، والنقود كانت في الماضي في النقود التي لها قيمة، وتقوم على الطباعة النقدية التي تقوم على الائتمان التي تقوم على الربا، وهو تحدي للتيارات الإسلامية كيف تتعامل معها، وحتى اليوم تقوم البنوك الإسلامية وإن كانت لا تتعامل بالربا محلياً إلا إنها حتماً تتعامل معها في الحالة الدولية واليوم البنوك الإسلامية لم تتستطع حل هذه الإشكالية لإنها لا تملك حصة كافية، ما عندها حجم إنها تتعامل فيما بينها،

 

بمعنى إنه أردت أن اشتري من اليابان لايوجد فرغ لبنك إسلامي في اليابان حتى إني اتعامل معها، فتضطر إنها تتعامل مع بنوك ربوية، هذه هي الإشكالية والتحدي الثالث، الفُرصة، طبعاً المعروف أن كل الإطروحات الإسلامية على اختلاف مشاربها وبرامجها السياسية والاقتصادية فإن الوجه الأخيرة هي توحيد الأمة تحت رأيه الخلافة، طبعاً بطرح مختلف، لكن من الجانب الاقتصادي فإن من المهم أن نتكلم عنها". (قاصداً الحديث عن أن الإسلاميين يتحدثون عن وحدة الأمة، ويمكن أن يحدث ذلك عبر وحدة اقتصادية وأن الإسلاميين بحاجة لها في برامجهم، أشبه بالاتحاد الأوروبي) وهذا هو ما تحدث به بن غيث خلال تلك المحاضرة الاقتصادية التوعوية التي تبعد عن العنف.

 

قام جهاز أمن الدولة في المقطع الثالث في الدقيقة (3:45) "إما يكون باستخدام القوة العسكرية مع مجموعة من البشر يستطيعون أن يحتلوا مجموعة أخرى ويضموهم ضمن حكمهم". ولنذهب إلى المقطع الرئيسي الذي تم اجتزاءه في نفس الفيديو السابق ففي الدقيقة (13:18) يقول بن غيث: "دائماً تاريخياً عندما تتوحد الأمم تلجأ إما يكون باستخدام القوة العسكرية مع مجموعة من البشر يستطيعون أن يحتلوا مجموعة أخرى ويضموهم ضمن حكمهم، معظم الامبراطوريات الكبرى كانت بهذه الصورة سواءً كانت الإمبراطورية الرومانية حتى الإمبراطورية العثمانية بالرغم من أنها كانت تملك وجهة إسلامي إلا أنها كانت تقوم على القوة العسكرية، أو حتى يكون بقرار سيادي وهذا نادر تاريخياً،

 

والطريقة الثانية هي عن طريق الاقتصاد، والاتحاد الأوروبي مهم جداً فقد اندمج على أساس القرار الاقتصادي ولازال ثمَّ تحول إلى جانب القرار السياسي، وهذا سيسهل العملية ومجلس التعاون الخليجي يمثلها كفكرة، لم ينجح إلى الآن لكنه أقل فشلاً في الجانب الاقتصادي والتوحد الاقتصادي سهل جداً عن طريق المواءمة والجمع بين المصالح".

 

وهذه هي المغالطات في اجتزاء النصوص من المحاضرة القيّمة للدكتور ناصر بن غيث الذي خصص تلك المحاضرة للحديث عن التخلص من الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالاقتصاد الوطني والخليجي، ليقوم مرتزقة جهاز الأمن بنهش سمعته فيما هو يخوض معركة الأمعاء الخاوية في السجن بعد الحكم الجائر بحقه بالسجن عشر سنوات.

 

التزوير.. من حيث التُهم الموجهة إليه

 

في 29 مارس/آذار الماضي جاء في نص خبر لصحيفة الاتحاد الرسمية، أن قضت على ناصر بن غيث بالسجن عشر سنوات بتهمة التواصل مع "التنظيمات السرية التابعة لجماعة «الإخوان» وإنشاء مواقع على شبكات التواصل الاجتماعي ونشر صور ومقالات مسيئة لرموز الدولة وسياستها الداخلية والخارجية بما يسيء إلى علاقاتها مع دولة عربية شقيقة".

التنظيمات السرية هم نشطاء دعوة الإصلاح التي تأسست مع تأسيس الدولة في السبعينيات وحضت بترحيب ودعم من القادة المؤسسين للاتحاد، أما الدولة العربية الشقيقة فهي "مصر" حيث انتقد بن غيث مجزرة مروعة ارتكبها نظام عبدالفتاح السيسي بحق معتصمين سلميين عقب انقلابه العسكري المدعوم إماراتياً على صفحته في تويتر.

ليست المشكلة هنا بل في مقطع الفيديو والصحافة الرسمية التي قامت بتشويه الرجل بعكس ما جاء في الاتهامات التي وجهها إليه القضاء السياسي -حيث أن السجن بسبب تغريدات عارٌ لدى كل الناس والأنظمة المتحضرة- فقالت إن العقوبة جاءت لـ "كونه جزء من تنظيمات متطرفة تسعى للإطاحة بحكومات شرعية!".

 

يؤكد الإعلام الرسمي الانحدار إلى أسوء مكان له في جحيم تجريف الوعي الإماراتي تنفيذاً لأجندة أمنية مخابراتية واضحة يألفها الإماراتيون ومن الصعب أن يتعايشوا معها.

 

إن الغرض من هذه الحملة الشعواء هي ثنيّ المعتقل الحر وعالم الاقتصاد الإماراتي المرموق عن الاستمرار في نضاله في السجن من أجل نيّل حريته، ومنع الشعب الإماراتي بمن فيهم شيوخ الدولة من التضامن معه والنضال من أجل حريته النبيلة، لكن المواطنون يعرفون من هو "بن غيث" وكيف هو ولاءه للدولة ولحكام الإمارات وشيوخها التي لا يمكن أن تتزعزع.

 

المحاضرة الأصلية التي تحدث بها الدكتور ناصر بن غيث وتم العبث بها (هنـــا)

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/8461