دعوة للمراجعة

 

تُقدِّم رسالة الموسم للشيخ محمد بن راشد، دعوة للمراجعة، ليس مراجعة ما ذكره نائب رئيس الدولة في الرسالة فقط بل حتى في المسببات والملفات المتعلقة التي لم تُذكر ويتجاهل الجميع "متقصدين" ذلك خوفاً من تحولها إلى قضية رأي عام مثل "ملف حقوق الإنسان".

 

للإمارات ملفات ثقيلة في السياسة والاقتصاد، تحتاج كلها إلى مراجعة. إن السياسة الداخلية القائمة على القمع والاستهداف المباشر للمدونين والحقوقيين وسجنهم بأحكام سياسية في إهانة للقضاء ومؤسسات الدولة الأخرى، وفي استهداف مباشر لقوانين الدولة والمجتمع. انسحب هذه المحاكمات والانتهاكات على النساء، ولن تُنسى قضية "علياء عبدالنور" بالسهولة التي يتصورها جهاز أمن الدولة.

 

تقترب الدولة من انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" ومع ذلك لم يتم تقديم أي رؤى لإنقاذ الدولة من مستنقع هذه الانتهاكات وملف حقوق الإنسان السيء؛ إذ يفترض بأعضاء المجلس والمرشحين أن يقدموا برنامجاً شاملاً من أجل انتخابهم لكن هذا لم يحدث. يفتقر المجلس الوطني إلى كونه سلطة تشريعية كاملة الصلاحيات إذ أن دورة لا يتجاوز كونه استشارياً فقط.

 

المراجعة يجب أن تشمل الخيارات الاقتصادية المُتاحة لمواجهة أزمة اقتصادية متوقعة- كما يقول محللون- وأن تعرض هذه الخيارات إلى الإماراتيين بصفتهم متأثرين رئيسيين من الأزمة المرتقبة. أما وضع المواطنين في الظلام كما تجري العادة فإن ذلك فعل سيء يسيء للإماراتيين وتاريخ الدولة وأسسها التي وضعها "إرث الشيخ زايد طيب الله ثراه".

 

كما أن المراجعة لا يجب أن تتجاهل حق الإماراتيين في الوظيفة العامة، وإيجاد الحلول لتوطين الوظائف الحكومية للضرورة، وفي القطاع الخاص برواتب كافية لإعاشة الإماراتيين وليس للانتقاص من قيمتهم ودورهم.

 

تحتاج الدول للمراجعة في جميع سياستها، بما في ذلك سياسة التدخل الخارجي في المنطقة والعالم وموازنة ذلك عن طريق الأهداف والتداعيات داخلياً وخارجياً، فسوء السمعة عامل مؤثر في اقتصاد الدولة غير النفطي، ويثير مخاوف من تعاظم الانهيار، كما أن الحروب تدفع للاقتراض وهو أمرٌ يفترض أن لا تصل إليه أبوظبي لكن يبدو أن الاقتراض أصبح مألوفاً.

 

إن دعوات المراجعة صادقة، وستجد ترحاب من المواطنين والمقيمين وبدون وجود هذه المراجعة فمن المؤسف القول أن "المستقبل سيكون غامضاً".

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/15765