المصارحة

تمر المنطقة بمرحلة تحوّل مُقلقة ومشحونة في كافة المستويات، والإمارات -كما هو واضح بائن للجميع- في قلب هذه المرحلة جغرافياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً وإنسانياً. ولن تنجو الدولة من هذا الاحتقان وتنجز خياراتها الوطنية إلا بقدرة كبيرة على المواجهة ودراسة المشكلات وبذات الوقت قدر أكبر من "المصارحة" بين قادة الإمارات وبعضهم، وبين الشعب وقيادته، تكفل مراجعة الأخطاء وتؤمن بواحدية مصير الاتحاد.

 

لم تواجه الدولة هذا القدر من التحديات منذ عقود، ويبدو أن "سياسة الدولة الداخلية والخارجية"، تزيد الطين بلالاً، لذلك فمراجعة السياستين وإصلاح ما أفسده جهاز الأمن مهمة وطنية كاملة تعيّد المجتمع إلى قلب صناعة التحولات وتعزيز الحماية والتحصين في وسط مرحلة مشحونة تنذر بتحولها إلى أزمات قد تعصف بمستقبل الدولة السياسي والاقتصادي.

 

إن المراجعة مع المصارحة لإصلاح سنوات من العثرات والأخطاء على مستوى الداخل والخارج، يذلل الصعوبات ويمنع الاستمرار في سياسة خارج المبادئ والأهداف التي وضعها الآباء المؤسسون للدولة.

 

يحتاج الإماراتيون إلى إصلاح القوانين ووقف حملة الاعتقالات والسماح بالتعبير عن الرأي فكيف تكون المصارحة بهذا الكم المتصاعد من تكميم الأفواه. في وقت يقبع عشرات الإماراتيين في السجون بينهم أكثر من 12 إماراتياً أنهو فترة السجن بسبب الأحكام السياسة الصادرة بحقهم.

 

و"المصارحة" ليست تجريحاً ولا "إهانة" بل حق للمواطن والحاكم، وحرية الحصول على المعلومة حق وليست "مِنة وفضلاً"، وتمثيل برلماني كامل يُصارح مؤسسات الدولة باسم الشعب "حقٌ وليست مكرمة".

 

وبدون هذه الوسائل للتعبير فإن الغرق في قلب التحولات الناشئة والطارئة يستمر، والإنقاذ مع مرور الوقت يصبح أصعب وأكثر جدلاً و"سوء سمعة" وثِقة تتضاءل يوماً عن يوم.

فهل يستمع جهاز الأمن لصوت المواطنين، والشيوخ؟!

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/15481