"إنترسبت": كيف زرعت الإمارات عميلاً للتجسس في البيت الأبيض ؟

كشف موقع "إنترسبت" للتحقيقات الاستقصائية أن أبوظبي كلفت رجل الأعمال الإماراتي "رشيد المالك" بالتجسس على إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ونقل معلومات بشأن سياساته في الشرق الأوسط.

 

ونقل الموقع الأمريكي عن مصادره، الإثنين، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن "المالك" عمل كمصدر استخباراتي لصالح الإمارات طوال عام 2017.


ويشير التقرير، إلى أنه في كانون الثاني/ يناير 2017، وقبل أيام من تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، تمت دعوة رجل أعمال إماراتي لحفلة باذخة، نظمها حليف وصديق ترامب القديم توماس جي باراك، الذي كان مسؤولا عن لجنة تنصيب ترامب، لافتا إلى أن رشيد المالك، الذي عمل في السابق مع باراك، كان وسط 100 دبلوماسي أجنبي وأعضاء في إدارة ترامب القادمة، وقد حضر ترامب الحفلة بشكل مفاجئ.



ويذكر الموقع أن اسم المالك برز أثناء تحقيق فيدرالي في إمكانية وصول أموال غير شرعية لصندوق لجنة تنصيب ترامب ولجنة العمل السياسي، وتلقيها أموالا من متبرعين في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه قابل فريق المحقق الخاص روبرت مولر، الذي كان يحقق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 الرئاسية المالك في العام الماضي. 


ويلفت التقرير إلى أن محاميه أخبر في حينه الموقع أن موكله "يتعاون" مع المحققين، فيما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا قبل فترة، قالت فيه إن المحققين ينظرون فيما إن كان "المالك جزءا من خطة تأثير غير قانونية"، رغم أنه لم يكشف الكثير عن هذه الخطة.
 

ويؤكد الموقع أن المخابرات الأمريكية كشفت عن أن المالك عمل مصدرا استخباراتيا مدفوعا له من الإمارات طوال عام 2017، مشيرا إلى أن المالك نقل للمخابرات الإماراتية ملامح من سياسة ترامب الشرق أوسطية، وهو ما نقله الموقع عن مسؤول أمريكي سابق ووثائق أخرى.

 

ويفيد التقرير بأن المخابرات الإماراتية منحت رمزا للمالك، ودفعت له عشرات الآلاف من الدولارات شهريا مقابل جمع معلومات، وهو دور أداه جيدا، خاصة أن مصالحه التجارية وفرت له الغطاء المناسب، لافتا إلى أن المالك غادر لوس أنجلوس بعد إقامة طويلة فيها، وعاد إلى الإمارات، عقب مقابلته فريق مولر. 
 

وينوه الموقع إلى أن المالك عمل في الماضي مديرا تنفيذيا لشركة جوية، ومديرا لشركة "الهيئة القابضة"، وطلب منه أن يقدم تقارير لمسؤوليه في المخابرات الإماراتية في موضوعات ذات تأثير على الإمارات، مثل مواقف مسؤولي إدارة ترامب من الإخوان المسلمين، وجهود الولايات المتحدة التوسط بين السعودية والإمارات وقطر، والموقف من محمد بن سلمان الذي دعمت الإمارات صعوده إلى السلطة. 


ويكشف التقرير عن أن المالك أخبر المسؤولين عنه عن اتصاله بأفراد أمريكيين، لم يذكر أسماءهم، عرضوا تعاونا تجاريا محتملا مرتبطا بطريقة غير مباشرة مع ترامب، فيما لم يكشف عن طبيعة التعاون ومن كان يتحدث معهم المالك، وإن تمت الصفقة أم لا.
 

وينقل الموقع عن محاميه بيل كوفيلك من شركة "بيرلنر كوروكوران أند راو"، قوله: "المالك ليس عميلا استخباراتيا" بل "هو رجل أعمال مرتبط بعدة مشاريع، ويتلقى أموالا منتظمة على استشاراته الاقتصادية"، وأكد كوفيلد في شهادة مكتوبة أن موكله "لم يتلق أبدا أموالا لكتابة تقارير عن إدارة ترامب، ولم يطلب منه أبدا تقديم معلومات عن النخبة الداخلية في إدارة ترامب". 


ويشير التقرير إلى أن المخابرات الأمريكية تقوم عادة بمراقبة محاولات الحكومات الأجنبية التأثير على السياسة الأمريكية، إلا أن أي عملية تقوم بها الإمارات حساسة بالنسبة لإدارة ترامب، وتؤكد المخاطر التي يمثلها الرئيس وتضارب المصالح المحتملة، فمنظمة ترامب تحقق ملايين الدولارات سنويا من ملعب للغولف في دبي، وبعد انتخابه بفترة تباهى ترامب بأنه رفض صفقة بملياري دولار من شريكه في دبي حسين سجواني. 
 

ويلفت الموقع إلى أنه من غير القانوني أن يعمل شخص نيابة عن حكومة أجنبية في الولايات المتحدة، طالما لم يكن دبلوماسيا أو قنصلا ودون إبلاغ وزارة العدل، مع أن القانون يتعامل مع استثناءات لممثلي حكومات أجنبية "معترف بهم ومدعومين" ويقومون "بعقود تجارية قانونية"، مشيرا إلى أن الروسية ماريا بوتينا اعترفت في بداية العام الحالي بإقامة "قنوات خلفية" بين مسؤولين أمريكيين محافظين والكرملين، وعملت عميلة سرية للحكومة الروسية، وحكم عليها بالسجن مدة 8 أشهر وسترحل بعد قضائها المحكومية. 
 

وبحسب التقرير، فإن البيت الأبيض لم يعلق على هذا التقرير، محيلا الأسئلة إلى "سي آي إيه" ووزارة العدل، وكلاهما رفض التعليق، وكذلك سفارة أبو ظبي في واشنطن. 
 

ويورد التقرير نقلا عن مصادر، قولها إن مدير المخابرات الإماراتية علي الشامسي، كان من بين المسؤولين الحكوميين الإماراتيين الذين يشرفون على المالك، ووصفه مصدر بأنه "ليس مجرد مدير مخابرات، بل مدير أعمال ولي العهد في أبو ظبي محمد بن زايد وأخيه طحنون بن زايد، مدير الأمن الوطني". 
 

وينقل الموقع عن شخص على اطلاع على عمليات المخابرات الإماراتية، قوله: "يعتقد الشامسي والحكومة الإماراتية أنهم يستطيعون التأثير على ترامب من خلال الصفقات التجارية". 
 

ويورد التقرير نقلا عن محامي المالك، كودفيلد، قوله إن موكله "بحسب معرفته لم يناقش أبدا أي صفقة تجارية مع المخابرات الإماراتية"، وأضاف أن أفكار المالك حول السياسة الأمريكية والعلاقات مع الإمارات معروفة لكل من اتصل بهم، ورفض كودفيلد التعليق عما إذا كان المالك قد حصل على أموال من المخابرات الإماراتية، أو اتصل مع الشامسي، واكتفى بالقول: "المالك هو رجل أعمال يحب الإمارات والولايات المتحدة"، وكان يتطلع دائما لبناء علاقات قوية مع البلدين، و"ناقش في عدة مناسبات أفكارا لمشاريع في الإمارات وأمريكا".


ويعلق الموقع قائلا إن دولة الإمارات الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة، ليست لديها مخابرات قوية، لكنها استخدمت رجال الأعمال وأبناء العائلة الحاكمة أرصدة لجمع المعلومات الاستخباراتية. 
 

وينقل التقرير عن شخص مطلع، قوله إنه تم الاعتماد على المالك "لما لديه من اتصالات في موقعه، فهذا دوره الطبيعي". 
 

ويقول الموقع إن المالك سواء نجح أم لا، فإن الدولة الصغيرة استطاعت تحقيق أهدافها في عهد ترامب، من دعم الرئيس لحصار قطر، ومواصلة شراء الأسلحة رغم اعتراض الكونغرس بسبب حرب اليمن، ومقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، واستخدم ترامب الفيتو ضد تشريع في الكونغرس يحد من الدعم الأمريكي لحرب اليمن، فيما يفكر البيت الأبيض بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. 
 

وينوه التقرير إلى أنه لا يعرف الكثير عن المالك، الذي بدأ حياته العملية في شركة الطيران الإماراتية قبل السفر إلى الولايات المتحدة عام 1998 لدراسة الطيران في جامعة ويسترن ميتشغان، واحتفت به السفارة في واشنطن لإنجازه العلمي، مع أنه ترك الجامعة عام 2000 دون الحصول على شهادة، بحسب سجلات الجامعة، وعمل طيارا في الإمارات في الفترة ما بين 2000 – 2006، قبل أن يعمل في مؤسسة دبي للفضاء، ويدير منذ عام 2008 الهيئة القابضة.
 

ويفيد الموقع بأنه من غير المعلوم متى التقى المالك مع باراك مدير شركة كولوني كابيتال إنك، إلا أنهما اشتركا عام 2013 في مشروع لإنعاش مركز أوكلاند وبناء فنادق وملعب رياضي، وشكلت الشركتان "بي إنفستمنت غروب" لكن المغامرة بينها انهارت، مشيرا إلى أن باراك يعود في أصوله لعائلة لبنانية مهاجرة، ويتقن اللغة العربية، وله صلات تجارية واسعة في السعودية والإمارات وقطر، وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أن شركته حققت 7 مليارات في الاستثمارات منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ربعها جاء من دول الخليج. 
 

ويكشف التقرير عن أن باراك أقام علاقات وثيقة مع السفير الإماراتي المؤثر في واشنطن، يوسف العتيبية، ففي نيسان/ أبريل 2016 كتب العتيبة لباراك، معلقا على دعوة ترامب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، قائلا: "التشوش الذي تسبب به صديقك كبير، وأثار قلق الكثيرين"، وطمأن باراك العتيبة قائلا إن ترامب "لديه مصالح تجارية في الإمارات.. يمكن أن نعيده للصواب، إنه يحتاج لعقول عربية ذكية، وأنت على رأس القائمة". 
 

ويذكر الموقع أن العتيبة كان ضيفا في "حفل المديرين العالمي" الذي حضره المالك، ولم يكن الحفل عاديا، ليس بسبب بذخه، ولكن لأنه دعا العديد من رجال الأعمال الأجانب والدبلوماسيين، بالإضافة إلى المسؤولين القادمين في الإدارة، ما أتاح تكوين صلات مباشرة معهم. 
 

ويشير التقرير إلى أن العتيبة حاول، بعد أسبوع من انتخاب ترامب، الحصول على معلومات من الداخل عبر باراك، وكتب إليه: "لو كانت لديك رؤى حول التعيينات في وزارة الدفاع والـ(سي آي إيه) والأمن القومي فسأكون شاكرا"، بحسب ما كشف موقع "ميدل إيست آي"، مضيفا أنه سينقل المعلومات لرؤسائه، ورد باراك قائلا: "نعم لدي، ونعمل عليها في الوقت الحالي، ومصالحك الإقليمية في القائمة، وعندما يكون لديك وقت دعنا نتحدث عبر الهاتف". 
 

ويورد الموقع نقلا عن باراك، قوله إن ترامب عرض عليه وظيفة، لكنه فصل البقاء في استثماراته، ودعم العلاقات الخارجية لسياسة الرئيس، مشيرا إلى أن موقع "بروباليكا" قد نشر في بداية العام الحالي مذكرة تعود لكولوني كابيتال في شباط/ فبراير 2017، وفيها خطة للاستفادة من العلاقات الخارجية والمسؤولين الأجانب الكبار.  
 

وينقل التقرير عن مصدر مقرب من باراك، قوله إنه تحدث مع المالك عدة مرات عام 2018، لكن لا علاقة تجارية بينهما، مشيرا إلى أنه من غير المعلوم عما إذا كان باراك يعلم بصلات المالك مع المخابرات الإماراتية. 
 

ويختم "ذا إنترسبت" تقريره بالإشارة إلى أن مسؤول طاقم باراك، تومي ديفيس، الذي مثله بصفته متحدثا رسميا، قال إنه كان على علم بعلاقات المالك مع الحكومة الإماراتية، "اعرف حقيقة أن رشيد كان مكلفا منذ اليوم الأول الذي قابلته فيه وكان واضحا في هذا.. كانوا يدفعون ثمن سيارته ومكان إقامته وكانت وظيفته مكلفا للبحث عن صفقات عقارية في الولايات المتحدة".

 

المصدر

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/15007