" كبنجارا".. الحقائق الساطعة لا تُغطى بغربال الأكاذيب الأمنية (تحليل خاص)

ظهر كتاب "كبنجارا" ضمن الدعايات الأمنية في نوفمبر/تشرين الثاني2018 وتم عرضه للبيع في معرض الشارقة للكتاب، والمؤلف ما يزال مختطفاً في مكان مجهول داخل السجون السرية لجهاز أمن الدولة في الإمارات، بعد اختطاف بشع قبل أكثر من ثلاث سنوات من إندونيسيا.

 

على ظهر الغلاف الأسود كُتب أن المؤلف هو الداعية ورجل الخير الإماراتي المعروف الشيخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي. ولم يكن نشر الكتاب هي المشكلة فجهاز أمن الدولة امتهن الكذب والتزوير لتشويه جمعية دعوة الإصلاح في الإمارات، لكن ما يستوجب الرد هو الإعلان عن ظهور "بن صبيح" في مقابلة للحديث عن الكتاب المزعوم الذي يكشف "الخبايا".

 

من الجيد أن المقابلة التي ظهر إعلانها الدعائي أكدت أن "بن صبيح" على قيد الحياة، فالمعلومات التي تصل لعائلته قليلة للغاية رغم أن حالته تبدو سيئة رغم الإضاءة والتأثيرات البصرية.

 

يناقش هذا التحليل الكتاب في جزئين بشكله العام ومظهره والدار النشر التي طبعته، وما استطاع "ايماسك" الوصول إلى لمحة لمحتوياته، والتي سيتحدث عنها "بن صبيح" في المقابلة.

 

 

الإطار العام

 

هذا الكتاب يشبه ذلك الكتاب "جذور التآمر" الذي قام بتأليفه سالم حميد الذي يرأس مركز دراسات ومؤسسة إعلامية حكومية الفارق فقط تغيير الغلاف والصياغة وأسماء المؤلفين وإلا فالأفكار متشابهة.

 

حسب ما ظهر من الكتاب والمقطع الدعائي له فإنه يشبه "السيرة الذاتية" ل"ابن صبيح" لكنها تبدوا فقط مجموعة من الأكاذيب ليس عن حياة الداعية بل عن دعوة الإصلاح وعملها.

 

يعرض الكتاب صوراً كثيرة على أساس أنها من "ابن صبيح" ووضعت في الكتاب الذي قام بتأليفه، فكيف لرجل تم اختطافه من دولة أخرى وتم تغييبه في السجون السرية أشهراً قبل محاكمته والحكم بسجنه عشر سنوات أن يملك هذا الأرشيف من الصور المخصصة والأسماء للأشخاص المذكورين والتواريخ والأرقام معتمداً على ذاكرته الشخصية في سجن انفرادي سري.

 

تم الحكم على "ابن صبيح" بتهمة "الانتماء لدعوة الإصلاح" وليس بالتهم المذكورة في الكتاب، من بينها التنظيمات السرية والذهاب لـ"باكستان" والعمل لصالح دول أخرى، والمتاجرة "بنساء الإمارات"!

 

الكتاب صادر عن "مداد" للنشر والتوزيع وعند نشر كتاب يفترض توقيع عقد مع الكاتب فهل حصلت الدار على العقد ووقعه "ابن صبيح"! كما أن التشويه والتحريض والإهانة والاتهامات الصادرة بحق الإماراتيين ودعوة الإصلاح تجعل منها جرائم تستوجب رفع دعاوى قضائية، وما يحدث لـ"دعوة الإصلاح" والقمع وتكميم الأفواه في الإمارات هي سحابة صيف عابرة وستعود الأمور طال الزمن أو قصر، عندها ستدفع دار النشر ثمن خياراتها بمحاكمات عادلة وقضاء عادل أو عن طريق قضايا خارج البلاد لمواجهة الدار ومسؤولوها.

 

 

الاستقطاب

 

يتكون الكتاب من مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، يسرد تفاصيل مزعومة مع أن معظم التفاصيل كانت عن تمثيل نشطاء وأعضاء الإصلاح لدولة الإمارات في دول أخرى، ورفعوا اسم الإمارات عالياً ولم يكونوا يذهبون بصفتهم أعضاء في الجمعية حتى يُشار أن العمل كان لمصلحة الجمعية أو ما يقول جهاز الأمن إنه "التنظيم السري".

 

لكن كعادة هذه المؤلفات الأمنية فإنها تطفح بإدخال التفاصيل التي تشوه مسيرة "أحرار الإمارات" الموجودين في السجون

.

تأسست دعوة الإصلاح عام 1974م وقدم شيوخ الدولة كل التسهيلات للدعوة من أجل أن تحافظ على الهوية الإماراتية ورؤية الآباء المؤسسون للاتحاد مع المد الاشتراكي -الشيوعي والمد القومي، كباقي دول الخليج العربي في ذلك الوقت حتى التسعينات؛

 

ما ذكر في الكتاب ينافي ذلك حيث يشير إلى أن دعوة الإصلاح قامت باستقطاب "أعيان البلد" واستغلال حبهم للدين وعمل الخير! وفي ذلك إساءه لمؤسسي الدولة وشيوخها وأعيانها بتقديمهم كمجموعة "ساذجين" يمكن أن يضحك عليهم بين 1974 و2011! وأن المستشارين الأجانب ومن بينهم محمد دحلان -القيادي الفلسطيني الهارب- هو من كشف خطورة دعوة الإصلاح!

 

يتحدث الكتاب عن نشر فكر الجماعة (الإرهابي) في الأنشطة المدرسية والمساجد والنوادي وحلقات تحفيظ القرآن بمعنى أن الأجيال منذ تأسيس الاتحاد وحتى 2011 متطرفون ويحملون نوازع إرهابية!

 

إضافة إلى ذلك أن دعوة الإصلاح كانت تستغل "هوايات الشباب" والادعاء بالسعي لتنميتها من أجل الاستقطاب ونشر أفكارها "المتطرفة"، بمعنى أن "المُنشد أو الرسام أو الخطيب أو قارئ القرآن بصوت جميل والكُتاب"..الخ كانوا يرتدون أحزمة ناسفة من 1974 حتى حضور جهاز الأمن.

 

من العجيب أن ما ذكر من الكتاب وتداوله المحسوبون على جهاز أمن الدولة يتحدث أن المعلمين الذين كانوا ضمن دعوة الإصلاح كانوا يشجعون الطلبة على الذهاب والتعلم في الخارج! الدولة تُقدِّم المنح سنوياً للمبرزين والأذكياء من الطلبة للتعلم في الخارج والعائلات تضغط على أبنائها وتبذل الجهد للحصول على تعليم جيد في الخارج! فهل العائلات الإماراتية تملك أفكاراً إرهابية!

 

كل الأفكار المذكورة أعلاه التي ذُكرت في الكتاب إذا ما تم حذف أساليب الدعاية الأمنية التخويفية فستظهر مدح لدعوة الإصلاح وشبابها ومؤسسيها بأنها ساهمت في نهضة الدولة وتبني الحفاظ على هويتها الوطنية والإسلامية.

 

ويؤكد أن نشاط دعوة الإصلاح وقربها من الحُكام والشعب جعلها مألوفة ومرغوبة فالتنظيمات "السرية" ذات الأفكار المتطرفة لا تعمل بهذا الوضوح والقُرب من السلطات ومن الشعب إذ تبقى خارج السكان والأمن والسلطات والحُكام خوفاً من الانكشاف، وإذا ما قررت الاقتراب فإنها تقع بسهوله وليس بعد قرابة نصف قرن.

 

 

مهاجمة الإمارات

 

يذكر الكتاب مواضيع عن "البيعة" و"العمل السري" و"تشكيك المواطنين" و"الإساءة للإمارات".. وسبق أن ردت الدعوة كثيراً على هذه المواضيع ونفتها تماماً وأنها إماراتية ووطنية. وأعضائها مثلوا الدولة في كل العالم ورفعوا اسم الإمارات عالياً ودافعوا عن قضية "الجزر الإماراتية" ومثلوها ويمكن الرجوع إلى محركات البحث وستجدون الكثير من المواقف الوطنية والتمثيلات الدولية للإمارات في الخليج والوطن العربي وحتى في العالم، فهم معروفون في الداخل والخارج ولا يوجد ما يخفونه.

 

أما عن تشكيك المواطنين وتأليبهم على الحكومة، فحتى ساعة المحاكمة والنطق بالحكم على المعتقلين من أعضاء الجمعية وهم يقدمون الولاء والبيعة والطاعة لولي الأمر الشيخ خليفة بن زايد وكل حُكام الإمارات رغم أسابيع التعذيب والإهانة، لكن هذا الولاء لم يتزعزع مؤكدين أنه لن يتزعزع.

 

ودائماً ما أكدت الجمعية أن المشكلة هي مع جهاز أمن الدولة وضرورة وقف تغوله في الحياة المدنية والسياسية وضرورة استقلال السلطات الثلاث وأن يكون هناك مجلس وطني بصلاحيات كاملة منتخب من كل أبناء الشعب.

 

 

الزواج التنظيمي

 

من السيء أن تكون أعراض الناس بهذا الانتقاص والإهانة وإدخالها في الأمور السياسية، والخلافات بين جمعية وطنية نشطة في الدولة ومرخصه وبين جهاز أمن الدولة.

 

هذا الاستخدام هو إهانة لكينونة العادات والتقاليد والدين الإسلامي في الدولة ومستفز للغاية، ويؤكد أن هذا الكتاب بعيد عن أخلاق "ابن صبيح" وعن ما عرفه الناس من مكارم الأخلاق وطيب المعشر، ما يؤكد أن الكتاب صنعه جهاز الأمن وأخرجه للطباعة وأن "ابن صبيح" الإنسان المعتقل لا يملك حول ولا قوة ولا يُعرف وضعه الصحي والنفسي فلم يسمح للجان حقوق الإنسان المحايدة مثل الأمم المتحدة أو المنظَّمات الدولية ذات الثقة بزيارته.

 

يقول الكتاب إن عضو الجمعية يتلقى "ظرف" فيه "أسماء نساء إماراتيات في القسم النساء للجمعية ويختار إحداهن، وأن هناك شروط تفوق الشروط "الشرعية" والاجتماعية لتزويج قياديات الجمعية بقيادات الجمعية حتى لا تضيع جهود استثمارهن" هذا العبث واتهام إماراتيين بتحويل النساء إلى سلعة "البيع والشراء" مسيئة للدولة والمجتمع.

 

 يتناسى جهاز أمن الدولة أن أعضاء جمعية دعوة الإصلاح هم إماراتيون والفعل خارج الهوية والعادات والتقاليد شاذ كان سيدفع الإماراتيين إلى عزل أعضاء دعوة الإصلاح وإنهائها فوراً قبل أن تبدأ وليس أن تستمر نصف قرن!

 

سيتحدث الشيخ عبدالرحمن بن صبيح وهو رجل خير ظل ممثلاً للدولة في أفريقيا وشرق آسيا معظم حياته العملية والعِلمية في مشاريع الخير، رافعاً علم الإمارات ورؤية الآباء المؤسسين، سيبقى كذلك في نظر الإماراتيين ومحاولة تشويه سمعته أو سمعة دعوة الإصلاح تبوء بالفشل دائماً ولا تحصل على نتيجة.

 

فطريقة "أكذب أكذب حتى يصدقك الناس" طريقة قديمة في عصور الصوت الواحد (إذاعة الحكومة وتلفزيونها وصحفها" وليس في عصر الفضاءات المفتوحة والإنترنت، والتواصل السريع والدائم بين الناس، وما بنته "دعوة الإصلاح" في نصف قرن من سمعة حسنه وتاريخ مجيد لها ولأعضائها لن يغيره جهاز الأمن في سنوات القمع وتراجع حقوق "المواطنة".

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/14212