البابا ومساجد الإمارات

لا يمكن النظر لزيارة "البابا فرنسيس" إلى الإمارات دون مناقشة "المؤتمر العالمي للإخوة الإنسانية" الذي يقيمه "مجلس حكماء المسلمين" وترعاه السلطات بما فيها جهاز أمن الدولة، والمجلس والمؤتمر السنوي الذي يقيمه واحدة من الأدوات التي تحاول السلطات استخدامها لتغطية القمع والانتهاكات والحروب الخارجية التي تقودها الدولة وأثارت حفيظة المجتمعات وفي أحيان كثيرة سخطها في معظم أنحاء العالم العربي ذو الأغلبية المسلمة.

 

 المؤتمر، وزيارة البابا لا يهدفان إلى نشر ثقافة التسامح بين الديانات وتفعيل الإمارات "المتسامحة" -وإن كانت الإعلانات الرسمية ووسائل إعلامها والدعاية المرافقة تتحدثان بذلك-، بل تغطية التجاوزات الخطيرة التي ترتكبها السلطات بحق "المساجد" والمتدينين المسلمين في الإمارات ومن ضمنهم المواطنين.

 

فكيف لسلطة لا تتسامح مع معظم الأفكار والمدارس الفقهية الإسلامية -وتسمح لـ"دراويش طابة" فقط في إدارة المساجد دون غيرهم- أن تدعو إلى تسامح مع كل الأفكار والمشارب في الأديان؟

 

فجهاز أمن الدولة الإماراتي قام خلال السنوات الثمان الماضية بحملة لقمع أي تعايش بين "الأفكار والآراء المختلفة" كانت دينية أو سياسية أو حتى اقتصادية بين الإماراتيين بدرجة أساسية ثم المقيمين، وأصبح مصير من ينتقد حتى لو كان انتقاداً بسيطاً أو يحمل أفكاراً لا تعجب جهاز الأمن السجن في مواقع سرية يتعرض فيها للتعذيب قبل الانتقال إلى محاكمة سياسية سريعة.

 

من أبرز مهام الدين هي إعلاء الإنسان وحمايته والالتزام بحقوقه، وتسمو الديانتين الإسلامية والمسيحية بتلك التعاليم التي خلقت تعايشاً لقرون طويلة بين السكان وبعضهم من جهة وبين السكان والسلطات من جهة أخرى.

 

فلا يسمح الإسلام ولا المسيحية بأن يتم اعتقال شخض من دار للعبادة بسبب رأي، ولا بفرض رقابة صارمة على المساجد بما فيها الكاميرات، وحظر لأي تجمعات أو الحديث وتقديم النصيحة في المسجد، ولا تسمحان بأن يُمنع أهالي الحي من إدارة مسجدهم وبنائه وجمع تبرعات للمحتاجين فيه، كما يحدث في الإمارات.

 

 فهل يريد البابا أن يكون أداة لتغطية هذا الانتهاكات في الإمارات؟! إذا كان لا يريد ذلك عليه انتقادها علناً ومناقشتها مع المسؤولين في الدولة! 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/13925