محمد بن زايد يطلق برنامج "خبراء الإمارات" فيما العشرات من الكفاءات الوطنية في السجون

أثار قرار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إطلاق برنامج “خبراء الإمارات”، تساؤلات حول مصير العشرات من الكفاءات الوطنية ممن تم اعتقالهم على خلفية تعبيرهم عن آرائهم في السياسة الداخلية أو الخارجية للدولة، بدلا من الاحتفاء بهم لدورهم في مسيرة الوطن العلمية والأكاديمية.

ففي الوقت الذي تعتقل فيه السلطات في الدولة العشرات من الخبراء والمفكرين والأكاديميين الإماراتيين بتخصصات نادرة بسبب آرائهم السياسية، يخرج اليوم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد ليعلن عن برنامج “خبراء الإمارات” الذي “يهدف إلى إعداد قاعدة متنوعة من الكوادر الوطنية الاستشارية تسهم في دفع عجلة التنمية في مختلف القطاعات بالدولة”، بحسب الإعلان الرسمي عن البرنامج.

 

وتساءل المراقبون عن أهمية هذا البرنامج في ظل استمرار اعتقال عشرات من المفكرين والأكاديميين، مثل أستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الركن أو أستاذ الاقتصاد ناصر بن غيث أو كبار خبراء التنمية البشرية مثل على الحمادي وخبراء التربية مثل الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، وآخرين يمتلكون أرفع الشهادات العلمية في مجالات تخصصاتهم.

 

هؤلاء الوطنيون يقضون عقوبات بالسجن مفتوحة حيث لا يتم الاكتفاء بقضاءهم مدة محكوميتهم التي جاءت عبر محاكمات صورية لن تتوفر فيها أدنى متطلبات المحاكمة العادلة، وإنما تواصل السلطات اعتقالهم بذرائع مختلفة منها  ما يسمى بمراكز المناصحة، حيث أنه و منذ نحو عام تواصل السلطات الأمنية في الدولة سجن من انتهت محكومياتهم بالفعل ما يعني أن معتقلي الرأي يواجهون ظلما وجورا مستمرا ولمدة غير معروفة في انتهاك واضح لأبسط مقومات العدالة ا.

ويتساءل الإماراتيون كيف يكون هذا البرنامج في ظل تغييب الكفاءات والخبرات الحقيقية من أبناء الإمارات ليس لهم ذنب سوى أنهم طالبوا بحقوق مشروعة في تعزيز استقلال القضاء والمجلس الوطني الاتحادي، أو عبرو عن آرائهم السياسية في الشأن الوطني أو الخارجي.

 

الإماراتيون يرقبون تدهورا كبيرا في سمعة بلادهم وتراجعات حادة في مستويات الاقتصاد والرفاه منذ هذه الاعتقالات، وهي ظواهر وخسائر فادحة لم تكن موجودة قبل ظلم هؤلاء الوطنيين العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، متسائلين عن العلاقة السببية بين الظلم الواقع على المعتقلين وبين ما تواجهه الدولة ككل في السنوات والشهور الأخيرة.

في الوقت الذي تشتكي الدولة فيه من غياب الأكاديميين الإماراتيين عن جامعاتها، تتناسى أن العشرات من كفاءات الإمارات وخبراتها العالمية المتمثلة في "أحرار الإمارات"، تم تغييبهم خلف السجون لغيرتهم على بلدهم ومطالبتهم بالإصلاح، وإعلانهم عن آرائهم، مما يشكل بحسب مراقبين؛ عامل خوف لدى المجتمع من أن أساتذة الجامعات في مرمى جهاز أمن أبوظبي وبالتالي فهم في بؤرة الأحكام القاسية والرقابة على الأفكار.

ويخضع المعتقلون إلى سجون انفرادية لأشهر، واتهم معظمهم سلطات أبوظبي – حيث مواطن سجون السياسيين- بتعذيبهم أثناء ذلك، وتحدثوا عن أشكال وأنواع من التعذيب المُجرم دولياً، والذي يضع الإمارات في كماشة محاكمة دولية حقيقية، لهؤلاء المسؤولين عن التعذيب.

 

ومن الكفاءات الوطنية التي تواصل السلطات اعتقالها الناشط أحمد منصور هو مناضل يناصر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وقام بتقديم انتقادات علنية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الإمارات".

 

و حُكم على منصور بالسجن عشر سنوات من قبل محكمة أمن الدولة في أبو ظبي في 29 مايو 2018 بتهمة "الإساءة لمكانة الإمارات ورموزها" بالإضافة إلى "السعي إلى إلحاق الضرر بعلاقة الإمارات العربية المتحدة مع جيرانها بنشر تقارير ومعلومات زائفة على وسائل التواصل الاجتماعي ".

 

منصور هو حائز على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2015 ، وعضو في المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان ولجنة الشرق الأوسط الاستشارية في هيومن رايتس ووتش. وتعتبره منظمة العفو الدولية سجين رأي، سجن لمجرد ممارسته حقه في حرية التعبير، الذي يجب الإفراج عنه فوراً بلا قيد أو شرط. هناك مخاوف من أن منصور تعرض للتعذيب في الاحتجاز الذي سبق المحاكمة والذي دام أكثر من عام.

 

 ومن بين أبرز المعتقلين من الأكاديميين المواطنين:-

 

1- الدكتور محمد الركن : وهو أستاذ القانون الدولي والمحامي البارز المدافع عن حقوق الإنسان، وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات سابقا، بعدما أحيل للتفرغ بسبب نشاطه الحقوقي، وبالرغم من مؤلفاته من الكتب والمقالات الأكاديمية حول حقوق الإنسان وحرية التعبير وقوانين مكافحة الإرهاب، إضافة لكونه عضوا بالجمعية الدولية للقانون الدستوري (IACL)، وعضو الجمعية الأمريكية للقانون الدولي (ASIL)، وينفذ حاليا حكما بالسجن 10 سنوات.

 

2- الدكتور عيسى خليفة السويدي: وهو من الوجوه الأكاديمية المرموقة، احتجز في 17 يوليو 2012 بالتزامن مع اعتقال الركن ويقضى نفس مدة حبسه، وحكمت عليه المحكمة بعشر سنين، وهو زميل دراسة لولي عهد أبوظبي الحالي، ومدير منطقة أبوظبي التعليمية سابقا، ورئيس اللجنة التأسيسية لجامعة الحصن، وسبق له أن شغل منصب الأمين العام للهلال الأحمر في الإمارات خلال الفترة من 1996 إلى 1998، إضافة لكونه خبيرا تربويا، ومديرا عاما سابقا لمدارس الاتحاد الخاصة، ورئيس مؤسسة ياس للاستشارات التعليمية، والرئيس التنفيذي لمجموعة تعلم في قطر، واعتقلت الجهات الأمنية شقيقاته الثلاث بعد سعيهن للإفراج عن شقيقهن الدكتور عيسى السويدي، أحد المتهمين في قضية “الإمارات 94″، من خلال تغريدات تتهم المحاكمة بالجائرة، وتكشف ما تعرض له من انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون الإماراتية، غير أنه أطلق سراحهن قريبا.

 

3- الدكتور محمد المنصوري: وهو القانوني الشهير احتجز في 16 يوليو2012، وحكم بالسجن 10 سنوات، وهو رئيس مركز الامارات للدراسات والإعلام، والمستشار الشرعي والقانوني لحاكم رأس الخيمة سابقا، ومدرس ومدير لمدرسة ثانوية سابقا، ومدرس لمادة الفكر الإسلامي (دبلوم المعلمين) سابقا، كما كان مؤلفا لمنهج التربية الإسلامية للمرحلة الإعدادية سابقا.

 

4- الدكتور هادف العويس: وهو المحامي والأستاذ الجامعي ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمركز دبي للتحكيم الدولي، وعضو محكمة التحكيم الدولية, وأحد المحامين المدافعين عن المعتقلين وذلك بعد يوم واحد من اعتقال النظام الإماراتي لمجموعة من القضاة.

 

5- د.أحمد الزعابي: أستاذ القانون والقاضي السابق والذي اعتقل من أبوظبي في 26 مارس 2012، وحوكم بالسجن عشر سنين، وهو قاض بالمحاكم الشرعية سابقا، ورئيس دائرة التفتيش القضائي سابقا، وعمل محاضرا متعاونا بكلية الشريعة بجامعة الشارقة، وكلية القانون بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا سابقا.

 

6- الدكتور سيف العجلة: وهو خبير تربوي يحمل الدكتوراة في السلوك القيادي لمديري المدارس من جامعة ويلز بكاردف في المملكة المتحدة، احتجز في 24 يوليو 2012، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات.

 

7- الدكتور سلطان بن كايد القاسمي: والشيخ الدكتور سلطان بن كايد من كبار أفراد الأسرة الحاكمة في رأس الخيمة؛ ابن شقيق حاكم الإمارة الشيخ صقر القاسمي، وابن عم الحاكم الحالي المتهم بالتحرش بعاملة بأحد الفنادق الأوروبية، احتجز في 20 ابريل 2012، وحوكم بالسجن 10 سنوات، وهو رئيس جامعة الاتحاد بالإمارات، ورئيس مجلس إدارة مدرسة الهجرة (بريطانيا).

 

8- الدكتور ابراهيم الياسي: وهو أمين عام في المجلس التنفيذي لإمارة عجمان سابقا، ومحاضر في كلية المجتمع بجامعة الشارقة لمدة عام، وصاحب مركز الحوار للبحوث والدراسات، وصاحب مركز رؤى للدراسات، احتجز في 16 يوليو2012، ويقضى عقوبة السجن10 سنوات.

 

9- الدكتور علي الحمادي: أحد السبعة المسحوبة جنسيتهم، وألقي القبض عليه في أبو ظبي في 9 أبريل 2012، وهو مدير ومؤسس مركز التفكير الإبداعي، ورئيس مجلس إدارة قناة حياتنا، ورئيس مركز التدريب والاستشارات القيادية (LTCC)، ويقضي عقوبة السجن 10 سنوات بسجن الشهامة في أبو ظبي.

 

10- الدكتور شاهين الحوسني: وهو أحد السبعة المسحوبة جنسيتهم، وهو من إمارة دبي، اعتقل منها في 9 أبريل 2012، وهو استشاري معلومات ومكتبات بكلية الدراسات الإسلامية بدبي سابقا، وكبير أخصائيين ( تدريب ومعلومات ) جامعة الامارات سابقا، ويعتقل بسجن الشهامة في أبو ظبي.

 

11- الدكتور أحمد صقر السويدي: وهو من إمارة عجمان، اعتقل في 30 يوليو 2012، وعمل مدير المعهد الإسلامي سابقا، رئيس لجنة المسابقات وعضو اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وهو خطيب سابق، وعمل مدرسا بالمعهد العلمي بعجمان ثم وكيل للمعهد ثم مديرا له.

 

12- الدكتور محمد عبدالرزاق الصديق: ويعمل محاضرا في كلية الشريعة بجامعة الشارقة، وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو مؤسس برابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون، احتجز في 20 مارس 2012، وحكم عليه بالسجن 10سنوات، بالإضافة لسحب الجنسية.

 

13- الدكتور ناصر بن غيث: أكاديمي إماراتي محاضر في جامعة السوربون فرع أبوظبي، خبير اقتصادي ويحمل شهادة الدكتوراة في التكتلات الاقتصادية من بريطانيا، وهو تخصص نادر ليس في الإمارات والخليج فقط بل في العالم العربي أجمع، تعرض للاختفاء القسري على يد عناصر أمن الدولة الإماراتي، على خلفية تغريدات له انتقد فيها بناء معبد هندوسي في الدولة، وحديثه عن مجزرة رابعة في مصر، وما يزال مكانه ومصيره مجهولين.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/13714