متى سنشعر بالرهاب الإلكتروني

في الولايات المتحدة، تُعدّ بعض الإجراءات غير المنطقية ضرورية لتؤسس وعي مجتمع الأمن الأميركي بنفسه وبالعالم حوله، ومن ذلك نشر وزارة الدفاع الأميركية إعلاناً يدعو قراصنة الإنترنت إلى اختراق أنظمتها!

 

لم يكن ذلك من باب التحدي، بل عبر عقد عمل بقيمة 34 مليون دولار تحت مسمى مكافآت الاختراق السايبري bug bounties، جرعة القلق الإيجابية الأميركية مردّها الانتخابات التشريعية النصفية في 6 نوفمبر 2018، والخوف من الاختراق الروسي أو الصيني والتلاعب بالنتائج تحريضاً أو تزويرا أو تخريبا.

 

فهناك تقرير مفزع صدر عن شبكة Breaking Defense المختصة بالشؤون العسكرية يذهب إلى استنفار في وزارة الدفاع الأميركية لدعم وزارة الأمن الداخلي، حيث يقول مساعد وزير الدفاع للأمن السايبراني الجنرال إدوين ويلسون، إن أميركا لم تستنفر قواتها السايبرانية، لكنها أصدرت أوامر الاستعداد.

 

الاستطراد السابق عن الهمّ الأميركي ضروري لربط مفاصل موضوع ثغرتنا السايبرانية الخليجية، حيث يبدو أننا في دول الخليج لا نشعر بالرهاب الإلكتروني «سايبرفوبيا» مطلقاً.

ولن نحيد عن موضوعنا لنتحدث عن «سياسة كتمان الاختراقات» التي تتعرض لها مؤسسات خليجية عدة، فسياسة الكتمان هي مثل الأخطاء الطبية التي لا يعلم بها إلا الله ثم الطبيب وجثة الضحية.

 

وفي مقاله ضمن التحضير لصدّ الهجمات على الانتخابات، يذهب الجنرال ويلسون إلى أنهم يتوقعون التعرض لهجمات، لكنه يقلل حجم الدمار الذي ستحدثه، وفي ذلك تناقض مع الإجراءات المتخذة، حيث يذكر أن جاهزية فريق الدفاع السايبراني تتم خلال ساعات، متجاوزاً حقيقة أن الحرب السايبرانية تتم في أجزاء من الثانية.

ثم يقع في تناقض آخر، وهو أن عدد رجال الدفاع السايبراني لوزارة الدفاع الأميركية لا يتعدى المائة رجل، في الوقت الذي يبلغ فيه عدد «الهاكرز» الصينيين ألفي مخترق، مما جعل الصين صاحبة 95% من عمليات الاختراق الناجحة على مستوى العالم.

 

ويعود التخلف السايبراني الأميركي- بناء على رأي الجنرال ويلسون- إلى البيروقراطية وعدم وضوح الأدوار بين مؤسسات الأمن الأميركية، وأمن السلطة في تنسيق الأدوار، وسبب التداخل في أدوار المؤسسات.

لكن الأخطر أن هذه العيوب يتم تقاذف الملامة فيها بين المشاركين ثم ضياع المحاسبة، وكأنهم في دولة من دول العالم الثالث. على كل حال، ستظهر نتائج الانتخابات النصفية جودة الحرب السايبرانية الأميركية.

 

لكن أهم ما في الدرس الأميركي لنا في الخليج، هو أن التطبيع بين وزارات الدفاع الخليجية ومؤسسات الدولة الأخرى يجب أن يتم النظر فيه، وجعل الحرب السايبرانية بالنسق نفسه الذي تقدم فيه المؤسسة العسكرية في حالة الحرب، الماء والغذاء والطاقة والطبابة للجهات المدنية.

 

تحتّم الهجمات السايبرانية -المعلومة والمجهولة- التي تعرضت لها دول الخليج ضرورة وجود هندسة أمنية جديدة تحت مظلة «درع الجزيرة»، ولنبدأ بإبقاء وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في مكاتبهم، وليجتمع المبرمجون والمشغلون للأنظمة فهم أقدر على التعرف على الخطر.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/13172