من أجل تحسين السمعة.. الإمارات اشترطت دعاية إعلامية موازية للمساعدات في اليمن

كشفت وثيقة للأمم المتحدة أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اشترطتا أثناء تقديم مساعدات لليمن بقيمة 930 مليون دولار لوكالة تابعة للأمم المتحدة توفر دعاية مواتية لتلك المساهمة، من أجل تحسين الصورة وفقا لما ذكرته صحيفة الغارديان.

 

يأتي ذلك فيما تشير تقارير إلى أن عدد القتلى في اليمن 56 ألفاً من المدنيين والمقاتلين من الطرفين.

وبحسب الوثيقة التي تم تسريبها، قالت الإمارات والسعودية إن التبرعات المستقبلية إلى وكالة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة (OCHA) سترتبط بمقدار التغطية الإيجابية التي تلقتها جهودهم الإنسانية في اليمن، حسبما ذكرت الصحيفة.

 

ويتضمن ذلك مطالبة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالحصول على تغطية إعلامية مواتية في الصحف الكبرى مثل "نيويورك تايمز" و "الجارديان" ويومية.

وقالت الوثيقة المكتوبة تحت عنوان "خُطَّة الرؤية" شروط ميزانية العمل الإنساني لعام 2018 لليمن: "نعتبر أنه من المهم جداً التأكد من أن جميع زملائنا اليمنيين الأعزاء مدركون لتبرعاتنا".

 

وقالت الصحيفة: تُظهر الوثيقة إلى أي مدى تعرضت وكالة الأمم المتحدة أوتشا، للضغوط المرتبطة بالعلاقات العامة المرتبطة بالمال، سواء من المملكة العربية السعودية أو الإمارات. وقدم البلدان ما يقرب من ثلث إجمالي ميزانية الأمم المتحدة الإنسانية لليمن لهذا العام.

وأضافت الوثيقة: "ينبغي التركيز بشكل أكبر على تعزيز خطة الرؤية المحلية من خلال إشراك وسائل الإعلام المحلية ... حتى يحصل المانحون على الاعتراف الجدير بالاعتبار وألا يتم محو وجودهم مقابل ظهور الوكالات الدولية."

 

وستقوم الأمم المتحدة، حسب الخطة الموضوعة، بعقد فعاليات في مقر الأمم المتحدة تركز على الاستجابة الإنسانية في اليمن، وتأثير جميع تمويل الجهات المانحة. سوف تعترف هذه الفعاليات بأدوار جميع الجهات المانحة بما في ذلك السعودية والإمارات.

 

تحدد الوثيقة 48 خطوة وافقت وكالات الأمم المتحدة على اتخاذها هذا العام للتعريف بالنشاط السعودي/ الإماراتي الذي يشمل خمسة وكالات مختلفة مرتبطة بالأمم المتحدة، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأوتشا، ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف.

وتظهر الوثائق المسربة أيضا الضغط الذي جلبته الدولتان على الأمم المتحدة لرفع مكانتها كجهات مانحة خيرية.

 

واجهت السعودية والإمارات العربية المتحدة ضغوطا متزايدة على دورهما في الحرب المدمرة في اليمن، التي أطلقها تحالف بقيادة الرياض في عام 2015 للقضاء على ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

لكن القتال خلف عشرات الآلاف من القتلى، فيما الملايين من اليمنيين على حافة الموت جوعاً.

 

ووفقًا لصحيفة الغارديان، فإن وثيقة الأمم المتحدة تطلب من الوكالات التي تتلقى مساعدات من الرياض وأبو ظبي توثيق الأنشطة المدعومة من السعودية والإمارات في اليمن في مواد بتصوير فوتوغرافي وفيديو.

 

وعلى الرغم من رفض مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) العديد من المطالب، فقد كان من بين تلك التي تم قبولها أن تقوم الوكالة بتوظيف "شخص متخصص ... ليكون مركز التنسيق لضمان تنفيذ جميع الوكالات المستفيدة وتوحيد التقارير".

 

رداً على صحيفة الغارديان، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن معظم الجهات المانحة المشاركة في "اليمن وأماكن أخرى لديها متطلبات ضمن رؤى تقديم الدعم يتم الاتفاق عليها ثنائياً مع الجهة المانحة، ولا نناقش هذه الاتفاقيات".

 

وتابعت الوكالة: "طوال النزاع في اليمن، كانت الأمم المتحدة صريحة ومتسقة وعلنية في دعوتها جميع أطراف النزاع للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الالتزام بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. سنواصل القيام بذلك".

 

ووفقًا للبيانات الجديدة التي جمعتها مجموعة بحثية مستقلة، فإن 56000 شخص على الأقل قد قُتلوا في أعمال عنف مسلح في اليمن منذ يناير 2016، وهو رقم يزيد عن خمسة أضعاف ما تم الإبلاغ عنه سابقًا.

 

يتضمن الرقم الجديد وفاة كل من المقاتلين والمدنيين في اليمن بين يناير 2016 و 20 أكتوبر 2018، حسب أندريا كاربوني، محلل أبحاث في مشروع بيانات النزاع والأحداث المسلحة (ACLED).

لا يأخذ الرقم الجديد بعين الاعتبار اليمنيين الذين لقوا حتفهم نتيجة الأزمة الإنسانية التي اجتاحت البلاد ومشاكلها ذات الصلة، مثل الأمراض وسوء التغذية.

 

المصدر

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/13135