التدقيق في السياسة الخارجية للإمارات.. الضرورة والأثر (تحليل خاص)

لم يعد سراً، أن هناك اختلاف وخلاف في وجهات النظر بين أبوظبي والإمارات الأخرى نتيجة سياسة الدولة الخارجية والتي ذهبت في طريق وعِرة وعنيفة تضر بسمعة الإمارات ومركزها المالي والعالمي.

 

يمكن أن نشير في ذلك إلى ثلاثة أمور رئيسية، تُظهر فعلاً أن الإمارات الأخرى بدأت تنتقد وتدقق في طبيعة السياسة الخارجية التي تقودها العاصمة.

 
 

تدقيق إمارة رأس الخيمة

 

أظهرت وثائق لدراسة نشرها مركز الإمارات للدراسات والإعلام (ايماسك) أن حكومة رأس الخيمة أنفقت نصف مليون دولار (518.000$) على شركة علاقة عامة في الولايات المتحدة خلال 2017م لمعرفة كيف ينظر العالم والولايات المتحدة للإمارات، وما يتم تداوله بشأن السياسة والحروب الخارجية والأوضاع الداخلية، وتقديم المشورة بشأن الاتصالات الحكومية ورصد وتقييم كل ما يقال عن الإمارات.

 

توضح هذه الحالة الجديدة، في الإمارات، أن هناك تساؤلات حذرة حول السياسات الداخلية والخارجية لإمارة أبوظبي وتأثيرها على باقي الإمارات الأخرى، وتتزايد هذه التساؤلات كلما أقدمت الدولة على فِعل جديد يؤثر على الإمارات بشكل عام ويستهدف مستقبلها وشبابها.

 
 

تدخل السياسة في إدارة الدولة

 

يمكن اعتبار تغريدات نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، واحدة من تلك الإشارات خلال أغسطس/آب الماضي قال: "لدينا فائض من السياسيين في العالم العربي ولدينا نقص في الإداريين".

 

وأضاف ابن راشد في تدوينات مختلفة بموقع التدوينات القصيرة "تويتر": "لدينا فائض من السياسيين في العالم العربي، ولدينا نقص في الإداريين.. أزمتنا أزمة إدارة وليست موارد.. انظر للصين واليابان لا يملكان موارد طبيعية أين وصلا.. وانظر لدول تملك النفط والغاز والماء والبشر، ولا تملك مصيرها التنموي.. ولا تملك حتى توفير خدمات أساسية كالطرق والكهرباء لشعوبها".

 

وأضاف: "في عالمنا العربي.. السياسي هو من يدير الاقتصاد، ويدير التعليم، ويدير الإعلام، ويدير حتى الرياضة!.. وظيفة السياسي الحقيقية هي تسهيل حياة الاقتصادي والأكاديمي ورجل الأعمال والإعلامي وغيرهم.. وظيفة السياسي تسهيل حياة الشعوب، وحل الأزمات بدلاً من افتعالها.. وبناء المنجزات بدلاً من هدمها".

 

 وتابع: "من يريد خلق إنجاز لشعبه فالوطن هو الميدان والتاريخ هو الشاهد، إما إنجازات عظيمة تتحدث عن نفسها أو خطب فارغة لا قيمة لكلماتها ولا صفحاتها".

 

وتأتي هذه التغريدات في ظِل أزمة اقتصادية تلوح في الأفق، مع انهيار الشركات العملاقة مثل "أبراج" في الإمارات، وتأثر "دبي" بالأزمة الخليجية، إلى جانب الإنفاق الكبير الذي تقوم به الدولة في الحروب الخارجية وأبرزها اليمن. إضافة إلى الإنفاق على مكاتب العلاقات العامة من أجل شراء الولاءات والنفوذ في الغرب.

 

خلافات حرب اليمن

 

كان واضحاً أن هناك خلافاً حول استمرار المشاركة في حرب اليمن، مع فقدان أكثر من 100 شهيد من جنود وضباط الدولة البواسل، الذين ينتمي معظمهم للإمارات الشمالية. وخلاف حول أسباب استمرار التجنيد الإجباري وتمديده، لكنها كطبيعة السياسة الداخلية للدولة ظلت خلف الكواليس وتدار بطريقة تحفظ الودّ بين شيوخ الدولة الذين يعول عليهم المواطنين في تخطي كل الأزمات.

 

الشيخ راشد بن حمد الشرقي، نجل حاكم الفجيرة، الذي غادر الدولة، تحدث في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" (يوليو/تموز2018) عن "خلافات" كانت تناقش سابقًا في غرف مغلقة، قالت الصحيفة إنها تتمحور بشكل رئيس حول تفرد أبوظبي في قرار التدخل العسكري في اليمن، إذ لم يتشاور حكام أبو ظبي مع أمراء الإمارات الستة الأخرى قبل إرغام جنودهم على الحرب التي دخلت عامها الرابع، ضد فصيل متحالف مع إيران في اليمن.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/12930