الإمارات ومجلس حقوق الإنسان

انتهى مجلس حقوق الإنسان من دورته الـ39 في 28 سبتمبر/أيلول بعد مناقشة حقوق الإنسان في العالم خلال 18 يوماً، تلقت الإمارات المزيد من الانتقادات بشأن التطورات الخطيرة لحقوق الإنسان في الدولة، الاعتقالات والتعذيب وقوانين القمع التي تستهدف الناشطين الحقوقيين، لكن انعقاد المجلس والانتقادات لم يثني الصحافة الإماراتية من حث الموطنين على الإبلاغ عن أي انتقاد على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

تطارد الإمارات ملفات ثقيلة في حقوق الإنسان: الحق في حرية التعبير والرأي، استقلال القضاء والمحامين، التمييز العنصري، حقوق العمال، حقوق المرأة، حقوق الطفل.. الخ. وتدفع الدولة ملايين الدولارات من أجل تحسين سمعة، أدواتها وأجهزتها الأمنية هي المسؤولة الأولى عن تشويه هذه السمعة.

 

هذا هو العام السادس لوجود الإمارات في مجلس حقوق الإنسان، ويتساءل الإماراتيون: ما الذي قدمته الدولة للمجلس وما الذي فعلته لاحترام حقوق الإنسان داخل الدولة؟ تُقدم الدولة تعهدات مستمرة بحماية حقوق الإنسان وحرية التعبير، وحماية العُمال، ومع كل هذه التعهدات تفشل السلطات في تنفيذ أبسط الحقوق المتمثلة في احترام حرية التعبير على شبكات التواصل الاجتماعي ففرضت نظام رقابة صارم وضخم لمطاردة الانتقادات مهما كانت بسيطة ورفع الأحكام السياسية في هذه القضايا إلى سنوات طويلة من السجن قد تصل إلى مدى الحياة، مشعلة مناخاً من الخوف والقلق بين الإماراتيين والمقيمين. ومع ذلك لا تزال الأصوات باقية حتى وإن كانت "همساً" وقد تدفع شيوخ الدولة إلى الوقوف في صف الشعب كما كانوا دائماً، قبل إشعال جهاز الأمن مناخات الخوف.

 

عندما يصبح التعبير عن الرأي جريمة تسقط معه كل مبررات السلطة للقوانين والمحفزات للعمل، فالمناخات الأمنية في الدول تجلب معها انهيار الاقتصاد والسياسة والتعليم، وكل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية والإعلامية تصبح أدوات من أدوات القمع والاستهداف، فتنتشر الرشوة والمحسوبية وتهميش الكوادر الوطنية العملاقة لأن السلطات التي تدير الدولة من الخفاء ستدفع بشخصيات محسوبة وأكثر ولاءً لها من المواطنين الأكثر إنصافاً وكفاءة وتقديماً للنصيحة التي تهتم بالمصلحة العامة.

 

لذلك فحقوق الإنسان هي تنفيذ لإرادة الشعب والسماح له بالتعبير عن رأيه وحماية حقوقه المنصوصة في دستور البلاد، من أجل تحقيق استقرار اقتصادي وسياسي واجتماعي وحتى تنفيذي، وليس الانضمام إلى مجلس شكلي لا تُلزم فيه الدول بتنفيذ القرارات والتوصيات من خبراء المجلس.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/12850