تطبيع "أبوظبي" مع إسرائيل.. من الأبواب الخلفية إلى الإعلانات الرسمية

 

حتى فترة قريبة كان التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، سراً مخجلاً، لكن الآن أصبح حقيقة واضحة.  ظلت الإمارات واحدة من الدول العربية القليلة التي مثلت عمقاً لمواجهة التطبيع مع "إسرائيل"، ودائماً ما افتخر المسؤولون بعدم وجود علاقة مع الكيان الصهيوني.

 

فالإمارات لا تعترف بإسرائيل كدولة، ويحظر على حملة الجوازات الإسرائيلية دخول الإمارات. تغير ذلك الآن، فبإمكان "الإسرائيلي" رفع علمه الاحتلال داخل الأراضي الإماراتية، ليس ذلك فقط بل حتى يُرفع نشيد الاحتلال "الوطني"؛ فقد قرَّرَت الدولة السماح للاعبين الإسرائيليين بالمشاركة في بطولة «غراند سلام» للجودو في أبوظبي تحت "علمهم الوطني".

وقال الاتحاد الدولي للجودو في بيان نشره على موقعه الإلكتروني، "سيسمح هذا القرار التاريخي لجميع الدول بإظهار شاراتها وأناشيدها الوطنية بما في ذلك إسرائيل".

 

واستدل الاتحاد بخطاب تلقَّاه من اتحاد الجودو في الإمارات واعداً الرياضيين الإسرائيليين بالتمتع بنفس حقوق نظرائهم- كان هذا الخطاب العام الماضي عندما اعتذر اتحاد جودو الإمارات للاعب تابع للاحتلال بعد أن رفض اللاعب الإماراتي اللعب معه ومصافحته. ومن المُقرَّر تنظيم مسابقة أبوظبي في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

 

هذه ليست المرة الأولى هذا العام ففي مارس/آذار الماضي أفادت الصُحف العبرية بأن اثنين من السائقين الإسرائيليين يشاركان في أحداث جولات بطولة كأس العالم للراليات الصحراوية "كروس كانتري"، رالي أبوظبي الصحراوي، في دولة الإمارات. وفي مايو/أيار الماضي شارك فريق الإمارات لسباق الدراجات في سباق أقيم برعاية الكيان الصهيوني في "القدس المحتلة".

 

 

تطبيع متعدد الأوجه

 

بدأت الأمور تتحرك منذ 2010 عندما حضر عوزي لانداو، وزير البنية التحتية الإسرائيلي، مؤتمرًا لوكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة، كانت هذه الزيارة هي الأولى على المستوى الرسمي؛ والتي تزامنت مع وجود مهندس هذه العلاقة في أبوظبي "محمد دحلان" القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح الذي تلاحقه اتهامات عديدة ليس أقلها العمالة مع "إسرائيل". تزايدت تلك الزيارات حتى أصبح لإسرائيل ممثلية دبلوماسية ترفع علمها ضمن وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة عام 2015.

 

أصبح هذا الأمر واضحاً ومعلناً، الدولة فقط لم تصارح الإماراتيين لأنها تعرف ردة الفعل الغاضبة، الإماراتيون يمتلكون حِساً عروبياً قومياً وإسلامياً مثل كل الشعوب العربية الرافضة للاحتلال الإسرائيلي والرافضة للتفريط في القضية الوطنية. إن هذا التجاهل للإماراتيين ولثوابتهم شيء مخزي ومروع، يدل على حالة من الاستهانة به وبضرورة فرض آرائه.

 

ويبدو أن القرار الأخير بالسماح للعلم الإسرائيلي أن يرفع في أبوظبي، جزء مما بات يعرف بـ"صفقة القرن"، حيث تبذل الدولة وسعها -حسب مصادر فلسطينية ودبلوماسية دولية- للترويج لها ووضعها حيز التنفيذ والتي بدأت بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ولن تنتهي بالاعتراف بإسرائيل كدولة وضياع حق الفلسطينيين في دولتهم.

 

خلال السنوات الثمان الماضية تطورت العلاقات الإماراتية مع الكيان الإسرائيلي، ليشمل جوانب التنسيق السياسي: كما أظهرت رسائل سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة مع السفير الإسرائيلي،  حيث يتميز "العتيبة" بعلاقة قوية وقريبة جداً بـ "رون ديرمر" وأنهم متفقون على كل شيء تقريباً عدا بعض الأمور. إلى جانب ذلك يجري التنسيق بين الإمارات و"إسرائيل" من أجل الدفع لإعادة " محمد دحلان" إلى فلسطين كبديل للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).

 

 

تنسيق أمني/عسكري/تجسس

 

أما في التنسيق الأمني: حيث تعتمد الدولة على شركات أمن ومراقبة إسرائيلية تسيطر بشكل فعلي على الأمن والمراقبة في الإمارات؛ ومن أبرز المشاريع الذي ظل يتجهز أكثر من خمس سنوات "فالكون" أو "عين الصقر"،  وهو برنامج مراقبة هائل تم بناءه في أبوظبي لمراقبة كل شيء، ويقول مصدر في الشركة الإسرائيلية التي قامت ببنائه: " كل إنسان يُرصد من اللحظة التي يغادر فيها عتبة بابه إلى اللحظة التي يعود فيها إلى منزله، وكل ما يقوم به من عمل ومعاملات اجتماعية وتصرفات وسلوكيات يسجل ثم يحلل ثم يحفظ في الأرشيف".

 

أما التنسيق العسكري فتشترك الدولة في المناورات عسكرية شملت عِدة دول غربية مع الإمارات إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي وتضم المناورات علّم إسرائيل وقوات عسكرية تابعه لها. كما أن صفقات أسلحة تم الحديث عنها لشراء أسلحة "إسرائيلية".

 

ويخضع هذا التنسيق ل"سياسة الأخ الكبير" وإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية، حسب تعبير وكيل وزارة الدفاع الإماراتية اللواء ركن طيار عبدالله السيد الهاشمي، وجاءت إدارة ترامب أكثر تطبيعاً مع إسرائيل لذلك لكسب ولائها يعتقد صانع القرار الإماراتي أن التطبيع مع إسرائيل يزيدها قرباً.

 

أما في التجسس: فإن أحدث التقارير التي تتحدث عن ذلك نشرتها نيويورك تايمز الأمريكية في 31 أغسطس/آب الماضي، والذي يشير إلى اعتماد الإمارات على شركة إسرائيليةمجموعة NSO الإسرائيلية، للتجسس على الناشطين في الإمارات والمعارضين لها في الخارج بمن فيهم مسؤولين قطريين وسعوديين؛ وتدفع الإمارات عشرات ملايين الدولارات لشراء هذه البرامج.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/12677