"نيويوركر" تتحدث عن مزاعم حوا لقاءات مستمرة بين مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين

 

كشفت مجلة «نيويوركر» الشهرية الأمريكية في تقرير للصحفي «آدم إنتوس» مفاجآت جديدة مثيرة حول التعاون الإماراتي الإسرائيلي لمواجهة إيران وتقويض سياسة إدارة «أوباما» في التعامل مع طهران.

وقالت المجلة الأمريكية إن القادة الخليجيين كانوا يحجمون بشكل تقليدي عن إجراءات لقاءات مباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين لكن ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» كان له وجهة نظر مختلفة منذ اللحظة الأولى حيث كان يرى أنه يتشارك و«نتنياهو» قضية مشتركة وهي عداء كل منهما لإيران.

 

ويمكن إرجاع العلاقة السرية بين الإمارات و(إسرائيل) إلى سلسلة من اللقاءات السرية التي عقدت في مكتب في واشنطن العاصمة عد التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993.

في وقت مبكر من ولاية «بيل كلينتون» الأولى كانت الإمارات راغبة في شراء طائرات مقاتلة من طراز إف-16 من الولايات المتحدة، لكن المسؤولين الأمريكيين والإماراتيين كانوا قلقين من اعتراض إسرائيلين التي أرادت أن تناقش الأمر مباشرة مع القادة الإماراتيين لمعرفة كيف ينوون استخدام الطائرات الأمريكية، وفقا لـ«نيويوركر».

 

وقد لجأ «محمد بن زايد» آنذاك إلى «ساندرا تشارلز» المسؤولة السابقة في إدارة «جورج بوش الابن»، التي كانت تقوم بأعمال استشارية في ذلك التوقيت لصالح الإمارات وهي التي قدمت طلبا لتنسيق الاجتماع المحتمل.

وكجزء من عملها مع الإمارات ، قدمت «تشارلز» المساعدة إلى «جمال السويدي»، وهو أكاديمي إماراتي، قام في عام 1994 بإنشاء مركز أبحاث مدعوم من قبل الحكومة في أبوظبي يطلق عليه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية وهو المركز الذي تحول إلى قناة اتصال خلفية مع (إسرائيل)، وفق المجلة الأمريكية.

 

وقامت «تشالز» لاحقا بترتيب لقاء للسويدي مع «جيريمي إيساكاروف»، وهو دبلوماسي إسرائيلي يعمل في السفارة الأمريكية في واشنطن، ووقع اللقاء في مكتب خاص في العاصمة الأمريكية.

ويعلق أحد المسؤولين الأمريكيين السابقين على اللقاء بالقول: «لقد تم هذا كله بشكل غير رسمي»، بحيث يمكن للإسرائيليين والإماراتيين أن يقولوا: «لم يحدث اللقاء أبدا».

 

ووفقا لـ«نيويوركر»، لم يتم اللقاء مرة واحدة فقط ولكن عدة مرات، ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين والإماراتيين لم يتفقوا أبدا حول القضية الفلسطينية، لكنهم تبادلوا وجهة نظر متقاربة حول التهديد الإيراني الناشئ، الذي أصبح أولوية أكبر للزعماء في كلا البلدين.

وفي وقت لاحق بعد تلك الاجتماعات، أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي «إسحق رابين» إدارة كلينتون إنه لن يعترض على بيع الطائرات للإماراتيين، حيث أسهم القرار الإسرائيلى في بناء حس بالثقة بين (إسرائيل) والإمارات وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى «نيويوركر».

 

وخلال مفاوضاته للحصول على الطائرات، علم «محمد بن زايد» أن طائرات إف-16 التي سيتسلمها ستحتوي على تكنولوجيا إسرائيلية لكنه لم يهتم، ويعلق مسؤول أمريكي بالقول: «أراد الإماراتيون الحصول على كل شيء كان لدى الإسرائيليين».

وبمباركة من «بن زايد»، بدأ «السويدي» في إحضار وفود من اليهود الأمريكيين ذوي النفوذ إلى أبوظبي للقاء مسؤولين إماراتيين، وقد حضر أحد كبار القادة الإماراتيين الجلسات الأولى، منذ أكثر من عشرين عاما، وفقا لمسؤول أمريكي سابق وحيث أطلق خلال الجلسات تعهدا صدم الزعماء اليهود في الغرفة حين قال: «أستطيع أن أتصور أننا في خندق واحد مع إسرائيل نقاتل ضد إيران».

ووفقا للمجلة الأمريكية، تم إرساء بذور التعاون الاستخباراتي بين الإمارات و(إسرائيل) في تلك الاجتماعات.

 

بعد فترة وجيزة من تنصيب «أوباما» في عام 2009، ضمت الحكومتان الإسرائيلية والإماراتية جهودها للضغط على الإدارة الجديدة لمواجهة إيران.

في ذلك التوقيت طلب كل من السفير الإماراتي لدى واشنطن «يوسف العتيبة» و«سلاي مريدور»، الذي كان آنذاك سفير (إسرائيل) لدى الولايات المتحدة ، من «دينيس روس»، مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط، أن يلتقي بهم في أحد فنادق جورجتاون حيث أبدوا مخاوفهما من توجه الإدارة الجديدة للحوار مع إيران حيث اعتقدا أن الاحتجاج الجماعي سيكون أقوى مما لو أعربت كل دولة عن مخاوفها بشكل مستقل.

 

ولاحقا في مايو/أيار عام 2009، أثناء سلسلة من الاجتماعات في واشنطن طغى عليها الخلاف حول المستوطنات، طلب «نتنياهو» من وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» إقناع زعماء الخليج باللقاء معه علناً وأخبر «نتنياهو» وزيرة الخارجية إن ذلك سوف يمكنه من أن يظهر لشعب (إسرائيل) أن هناك منفعة من تقديم بعض التنازلات لتطبيع العلاقات، وفق المجلة الأمريكية.

بعد بضعة أسابيع، سافر «أوباما» إلى الرياض للقاء الملك «عبدالله بن عبدالعزيز» حيث سأل «أوباما» الملك السعودي عمل إذا ما كان يمكن أن يجتمع مع «نتنياهو» علنا حال موافقته على مبادرة السلام العربية التي طرحها عام 2002، وقد أجابه «عبدالله» بشكل قاطع أنه سوف يفعل ذلك ولكنه أكد أنه لابد من الوصول لحل شامل وليس مجرد تجميد الاستيطان.

 

وتقول المجلة أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية انتكست في وقت لاحق بعد أن قيام الموساد الإسرائيلي باغتيال القيادي في حركة «حماس»، «محمود المبحوح» في دبي عام 2010 دون أي تنسيق مع الإماراتيين، ولكن خلال تلك الفترة طلبت الإمارات من (إسرائيل) إبداء حسن نيتها بتزويد القوات الإماراتية بطائرات مسلحة بدون طيار ولكن (إسرائيل) رفضت في النهاية خوفا من استعداء إدارة «أوباما» التي رفضت بيع هذا النوع من الطائرات للإماراتيين.

 

وتقول المجلة الأمريكية أنه بعد رحيل الملك «عبدالله» عام 2015، صعدت إلى السلطة نخبة جديدة في المملكة أكثر توافقا مع رؤية «محمد بن زايد» لإيران، وكذلك للعلاقات مع (إسرائيل) وفي مقدمتهم وزير الدفاع «محمد بن سلمان» الذي أصبح لاحقا وليا للعهد.

ووفقا لـ«نيويوركر» كان «بن سلمان» على استعداد للتعامل بمقاربة أقل أيديولوجية مع الدولة العبرية، وخلال اجتماعاته الأولى في واشنطن، كان حريصا على التأكيد أن «إسرائيل لم تهاجمنا أبدا» و«أننا نتشارك عدوا مشتركا»، وفي اللقاءات الخاصة، أكد «بن سلمان» أنه ستعد لإقامة علاقة كاملة مع (إسرائيل) كما أعرب عن ازدرائه للقيادة الفلسطينية واستعداده للمضي قدما في تسوية نهائية حتى لو لم يكن الفلسطينيون راضين عنها.

 

ومع اقتراب ولاية «أوباما» الثانية من نهايتها، رصدت الاستخبارات الأمريكية المكالمات الهاتفية بين كبار المسؤولين في الإمارات و(إسرائيل) بما في ذلك محادثات بين مسؤول إماراتي رفيع المستوى وبين «نتنياهو» شخصيا.

بعد ذلك التقطت وكالات الاستخبارات الأمريكية اجتماعا سريا بين كبار المسؤولين في البلدين في قبرص وهو اجتماع تشك المخابرات الأمريكية أن «نتنياهو» حضره بشكل شخصي وفقا لـ«نيويوركر».

 

وركز الاجتماع المشار إليه على مواجهة إيران أيضا ولم يتم إبلاغ إدارة «أوباما» به وهو ما أثار استياء الرئيس الأمريكي وإدارته.

ويعلق مسؤول أمريكي على الاجتماع بالقول: «شرع أوباما في التقريب بين اليهود والعرب لأجل السلام ولكنه نجح بدلا من ذلك في صناعة معارضة مشتركة لسياساته تجاه إيران».

 

وقال كاتب التقرير «آدم انتاوس» إن وكالات المخابرات الأمريكية كانت تعلم بمكالمات هاتفية بين مسؤولين كبار في دولة الإمارات العربية ومسؤولين إسرائيليين، بما فيها مكالمة بين مسؤول إماراتي رفيع، ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».

وحسب «أنتاوس»، فإن «هيلاري كلينتون» كوزيرة للخارجية وكمرشح للرئاسة، كانت تعلم أن الإمارات والسعودية كانتا تعملان من وراء الكواليس مع جهاز الموساد الإسرائيلي لمواجهة النفوذ الإيراني.

 

ويكشف «آنتاوس» عن أن وكالات المخابرات الأمريكية علمت بلقاء سري بين مسؤول إماراتي رفيع وقادة إسرائيليين في جزيرة قبرص عام 2016.

وكانت المخابرات الأمريكية تميل إلى الاعتقاد بأن «نتنياهو» نفسه كان حاضرا في الاجتماع، الذي ركز على كيفية مواجهة الاتفاق النووي، ولم تبلغ الإدارة الأمريكية بأمر اللقاء، وأصر الطرفان الإماراتي والإسرائيلي على إنكاره.

وكشف أيضا في أواسط مايو/أيار الماضي أن «نتنياهو» التقى في مارس/آذار الماضي مع دبلوماسي إماراتي رفيع.

 

وحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن «نتنياهو» التقى خلال زيارته لواشنطن بالسفير الإماراتي في واشنطن «يوسف العتيبة».

ووفق التقرير، فإنه وخلال زيارة «نتنياهو» لواشنطن التي استغرقت 3 أيام، تناول العشاء في مطعم «تصادف» وجود «العتيبة»، الذي يعتبر ذا نفوذ كبير في واشنطن، فيه مع مجموعة من الأصدقاء، وعندما لفت انتباهه لوجود «نتنياهو» وزوجته دعاهما إلى مائدته.

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن «نتنياهو» لبى الدعوة، وأجاب على بعض الأسئلة وتصافح مع «العتيبة» قبل مغادرته.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/11919