القوات الإماراتية تواجه معارك "جهنمية" في اليمن

أشارت وثيقة تحدث عنها موقع "ذا انترسيبت" الأمريكي، إلى أن القوات الإماراتية تخوض معارك "جهنمية" في اليمن، وخسرت في معركة واحدة العام الماضي خسائر فادحة.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم الإشارة إلى نوعية المعارك التي توجهها الدولة في اليمن بالرغم من مرور قرابة ثلاث سنوات على التواجد الإماراتي البري داخل البلاد التي تعصف بها الحرب الأهلية منذ 2014.

 

وبحسب وثيقة تحليل للجيش الأمريكي، "أشار الحرس الرئاسي الإماراتي إلى أن العمليات شرق المخا لم تسر حسب الخطة وتكبدوا خسائر فادحة في الأرواح". كما تشير الوثيقة إلى هجوم أخر قامت به قوات النخبة الإماراتية عام 2017، وتعرضت القوات "لمشكلة استخدام الأسلحة وتعطل عملها" ووصفوا المعركة لاحقا بانها "جهنمية".

 

وتعهدت الدولة لـ"الولايات المتحدة" بأخذ الموافقة منها في حال قررت التقدم إلى الحديدة. لكن لاحقاً قالت الدولة إنها لا تستطيع السيطرة على القوات اليمنية إذا ما أرادت اقتحام المدينة. لكن الموقع أجرى مقابلات مع قادة ميدانيين في المواجهات وأكدوا أن قواتهم لا تتحرك إلا بأوامر من القيادة الإماراتية.

 

وقال موقع إنترسبت إن هذه المزاعم تتناقض والحقائق على الأرض والتي تشير إلى أن القوات اليمنية لا تتحرك خطوة واحدة دون أوامر إماراتية، مشيرا إلى أن الجنود اليمنيين لا يعلمون أنهم يتلقون مرتباتهم الشهرية من الإمارات، كما يحصلون على نثريات يومية إضافية تنقل إليهم يوميا في أكياس بلاستيكية بجبهة القتال.

 

 

إرادة القتال

 

وحسب الوثيقة التي اطلع عليها "ذا انترسيبت" فالقوات اليمنية تعاني من تراجع الإرادة، بالإضافة لشهر رمضان الذي بدأ منتصف مايو/أيار حتى منتصف شهر يونيو/حزيرن الحالي والذي أبطأ تقدم هذه القوات. حيث قال مقاتلون على الخطوط الأمامية عشية رمضان إنهم لا يريدون القتال أُثناء رمضان.

وقال قائد ميداني لـ"انترسيبت": “بالطبع، نتلقى أوامرنا من الإماراتيين”. قبل أن يتكئ من خلال الباب المفتوح لشاحنته الصغيرة للاستيلاء على الراديو حتى يتمكن من طلب الدعم الجوي بينما كان رجاله يتجولون نحو بركة تحيط بهم المركبات العسكرية الإماراتية الجديدة.

 

لا يستطيع مقاتلو المقاومة الذين يريدون السيطرة على الحديدة القيام بذلك وحدهم. إن الوقت الذي يقضيه المقاتلون في الخطوط الأمامية يجعل من الواضح أنهم يعتمدون على القوة الجوية من التحالف الذي تقوده السعودية، بالإضافة إلى الدعم البري لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال مسؤول كبير سابق في البيت الأبيض لـ "إنترسيبت" إن العديد من المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أن الإمارات قالت إنها لن تهاجم الحديدة دون دعم من الولايات المتحدة.

 

 

لا يمكن نجاح الإمارات

 

وقال جوست هيلترمان ، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: "لا يمكن لهذه القوات أن تنجح ضد الحوثيين بدون الإمارات، ولا يمكن للإمارات أن تنجح ضد الحوثيين دون الحصول على دعم وضوء أخضر أمريكي".

 

وحتى الآن، تبدو الولايات المتحدة غير موافقة في دعم مثل هذا "الغزو"- حسب تعبير الموقع-، لكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن هذا الأمر قد يتغير. وقال مسؤول أمريكي ل"وول استريت جورنال": "هناك أناس يشعرون بالإحباط ومستعدون للقول: دعونا نعمل هذا ونحن نقلب هذه الفكرة منذ وقت طويل. وهناك حاجة لعمل شيء ليغير الديناميكية ولو ساعدنا الإماراتيين لعمل هذا بطريقة أفضل، فسيكون جيدا". 

 

هذه النغمة المتعجرفة تتجاهل النتائج الكارثية المحتملة لمثل هذا الهجوم. كان ميناء الحديدة رئيسياً في الحصول على الإمدادات الإنسانية وواردات الأغذية التجارية إلى البلاد على الرغم من القيود الصارمة التي فرضتها السعودية والتي شملت فرض حظر على شحنات الحاويات التي تدخل إلى موانئ الحديدة.

 

يقدر مكتب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن 340،000 شخص من المحتمل أن يكونوا مشردين إذا وصل القتال إلى مدينة الحديدة، مما سيؤدي إلى زيادة عدد النازحين داخليًا البالغ عددهم 3 ملايين شخص منذ بدء تدخل التحالف السعودي في اليمن في مارس 2015.

وقال عبدي محمود ، المدير القطري في منظمة ميرسي كوربس في اليمن: "أي استهداف لشريان الحياة هذا فسيكون بمثابة حكم بالإعدام على ملايين اليمنيين". مضيفاً "أن الاحتياجات الإنسانية كبيرة بالفعل. إن تعطيل ميناء الحديدة يمكن أن يقتل أي أمل في تجنب كارثة إنسانية أكبر".

 

ويبدو أن أي تحرك نهائي ضد الحديدة يعتمد حاليا على نجاح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث الذي وصل إلى صنعاء يوم 2 من الشهر الجاري في زيارة تستغرق أربعة أيام.

وبدأ غريفيث محاولة مهمة للغاية للتوصل إلى حل دبلوماسي لتفادي الحرب المتوقعة في الحديدة، وذلك بإقناع الحوثيين بالانسحاب من المدينة والقبول بوضع الميناء تحت إشراف الأمم المتحدة.

 

ولفت الموقع إلى وجود خطة سلام منفصلة تابعة للأمم المتحدة، لم يتم الكشف عنها بعد، حسبما ورد تتضمن دعوة إلى الحوثيين للتخلي عن صواريخهم الباليستية مقابل إنهاء الهجمات الجوية، فضلاً عن اقتراح تشكيل حكومة انتقالية بعد وقف إطلاق النار. من المقرر أن يقدم جريفيث مقترح اليمن بحلول منتصف يونيو.

قال مدير ميرسي كوربس: "الحديدة ليست بيدقاً سياسياً يتم تداولها والمساومة عليها إنها شريان الحياة الذي يعتمد عليه ملايين اليمنيين العاديين من أجل البقاء". مضيفاً: "لا يمكن إطعام الناس إذا توقفت شحنات المساعدات".

 

المصدر

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/11898