شكوى مواطن

 

تحدث مواطن إماراتي في إذاعة "عجمان" عن معاناة محدودي الدخل بفعل ضريبة القيمة المضافة؛ وهذه الشكوى "النادرة" في الإمارات بفعل القمع المتزايد للرأي، جعلت المذيع يهاجم "المواطن" وينتقص من "وطنيته"؛ وهذا الأسلوب هو أسلوب دائم يستخدمه جهاز أمن الدولة ضد المعارضين لسياسته والذين يتحدثون عن الحقوق والحريات، والذين يعبرون عن آرائهم.

 

يتعاطف المجتمع مع بعضه البعض، يقفون إلى جوار بعضهم في شكواهم وحقوقهم، وكان لصوته "زلزلة" في شبكات التواصل الاجتماعي، الجميع يؤكد، الجميع يشير إلى الأسلوب غير المبرر للمذيع، دفعت السلطات في النهاية للتحرك وتم توقيف المذيع -الذي لاحقاً اعتذر للمواطن- وتحرك نائب رئيس الدولة مركزاً على وضع محدودي الدخل؛ مع الضريبة المضافة.

 

العجيب في الأمر أن وسائل الإعلام المحلية بالرغم من حديثها عن شكوى المواطن إلا أنها رأت أن معاناة محدودي الدخل (غريبة وغير واضحة المعالم)، حتى أنّ نائب رئيس الدولة وجه وزارة تنمية المجتمع لإعداد تقرير لمناقشته؛ مع أن "المجلس الوطني" كان قد سأل وزيرة تنمية المجتمع عِدة أسئلة حول الموضوع وطالب بعدة مطالبات تخص محدودي الدخل بعد أن فشل المجلس- الذي لايملك صلاحيات تشريعية ودستورية- في زيادة رواتب الموظفين الحكوميين.

 

في مارس/آذار الماضي قالت الوزيرة للأعضاء المجلس أن "الحكومة تدرس إجراءات لمحدودي الدخل الذين يتقاضون رواتب تقل عن 10 آلاف درهم شهريا (2.72 ألف دولار)، من خلال إمكانية إعفائهم جزئيا من بعض الرسوم الاستهلاكية"؛ مع ذلك لم يُشر نائب رئيس الدولة رئيس الحكومة إلى أي دراسة عن هذا الموضوع.

 

الحكومة مطالبة بالتراجع عن الزيادة تكاليف المعيشة على المواطنين فيما يخص "الكهرباء والماء"، إلى جانب المواد الاستهلاكية، فهذه الرسوم المتزايدة التي تكلف المواطنين قوت يومهم مع الضريبة المضافة دون معالجة التضخم الناجم عنها، يدفع المواطنين الفقراء إلى الطبقة الأشد فقراً، كما أنه سيؤدي في النهاية إلى اضمحلال الطبقة الوسطى -وهي الأكبر في البلاد- لتتحول إلى الطبقة الفقيرة، ما يجعل الدولة في المستقبل تتكبد مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية ضخمة يصعب معها الحلّ.

 

إنّ تجاهل الحكومة للمهام الملقاة على عاتقها في حماية مصالح الشعب، والتفرغ للحروب الخارجية وتموليها، يجعل المواطنين أكثر بؤساً، هذا البؤس الموجه باتجاه خطط الإذعان المستمر يؤدي في النهاية إلى تآكل العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة، وتجارب الدول حين الوصول إلى هذا المنعطف لا تحمد عقباها.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/11364