فجوة السياسة بين الوعي والممارسة  

يملك الإماراتيون وعياً سياسياً متقدماً، هم علِم جيد ومكتمل بضرورة وجود برلمان يمثلهم بشكلٍ كامل، كما أنهم يعون جيداً المشاركة السياسية وضرورتها من أجل مواجهة التداعيات الجسيمة التي تمر بالدولة داخلياً وخارجياً؛ ونسبة الوعي المتزايدة يفترض أن يقابلها المزيد من المشاركة والمزيد من الإيمان بالتعددية وبالانتخاب كجزء من علاقة العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.

لكن ذلك لم يحدث للأسف الشديد.

 

قَبل أكثر من 12 عاماً أطلق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد برنامج "التمكين السياسي" من أجل تعزيز نهج الشورى ومشاركة المواطنين في صنع القرار. ويشير هذا البرنامج إلى التدرج حتى تمكين المجلس الوطني الاتحادي من صلاحياته، مع زيادة الوعيّ الجماهيري بأهمية "البرلمان" وحاجته. في 2009 نشرت صحيفة الإمارات اليوم قياساً للرأي العام يؤكد أنَّ 89% من المواطنين الإماراتيين يريدون التجربة الانتخابية، وبرلمان كامل الصلاحيات. وبحلول عام 2011 قدم عشرات الأكاديميين والمحامين والقيادات المجتمعية بمن فيهم شيوخ في الدولة عريضة تطالب بالإصلاحات وهذه الإصلاحات متعلقة في مجملها ببرلمان كامل الصلاحيات.

 

هذا الوعيّ الإماراتي بأهمية البرلمان والمشاركة السّياسية أصبح واسعاً وكبيراً وكان يتطلب إرادة حكمية -وليست أمنية/مخابراتية- تتفاعل مع هذ التغيرات المجتمعية باعتباره نجاحاً لرئيس الدولة وبرنامجه، لكن جهات لا يبدو أنها تريد لبرنامج رئيس الدولة النجاح إذ أنها تحب العمل بعيداً عن مراقبة المجتمع ومصالحها الشخصية ستتضرر جراء الاستجابة لصوت الإماراتيين الواحد المطالب بمجلس وطني كامل الصلاحيات ينتخبه كل الإماراتيين.

 

بعد 12 عاماً من برنامج رئيس الدولة، يقول مؤشر الديمقراطية الذي نشرته مجلة الإيكنوميست البريطانية الشهر الجاري إن الإمارات "صفر" في العملية الانتخابية والتعددية، ولا تسمح بالمشاركة السياسية، بالرغم من وجود الثقافة والوعي السياسيين؛ وهي في المرتبة (147) عالمياً في مؤشر الديمقراطية، وهذه انتكاسة للدولة التي تضع في خططها حتى عام 2022 أن تكون واحدة من أولى عشر دول في جميع المؤشرات. وهي انتكاسة لبرنامج رئيس الدولة للإصلاح السياسي، بعد 12 عاماً على إعلانه.

 

في 13فبراير/شباط2007 كانت أولى جلسات المجلس الوطني بعد انتخاب نصف أعضاءه (فقط) ومع أنه كان بدون "صلاحيات" إلا أنها كانت خطوة مهمة في الطريق الصحيح، وبعد 11عاماً على هذه الجلسة ما تزال الأمور على حالها، في وقت تزداد فجوة الوعيّ والمشاركة السياسيتين اتساعاً، مع زيادة الفجوة بين الحكام والإماراتيين بفعل أعمال جهاز أمن الدولة، فهل يتحرك العقلاء لرّدم هذه الفجوة؟!

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10900