الإمارات في مستقبل أزمات المنطقة

 

تعصف بالوطن العربي أزمات طاحنة، وتموج هذه الأزمات لتصنع تأثيراً في مستقبل الإمارات، ليس لأن التأثر طبيعي مع التحركات السّياسية والعسكرية والدبلوماسية، لكن السبب الرئيس لكون الإمارات جزء فاعل من تلك الأزمات، فهي مُتهمة بالفعل بالوقوف مع طرف ضد أخر، وتستهدف السلطة كما تستهدف المعارضة، سُخرت وسائل الإعلام والمال العام مثلما تستخدم طلقات المدفعية وراجمات الصواريخ والغارات الجوية لخدمة أهداف لا معروفة، ولا معلومة. واستثناءا من كل شعوب العالم لم تُقدم السلطات تبريراً أو سبباً أو توضيحاً للإماراتيين لما يحدث كل ذلك؟ وما هي الأهداف وكيف يمكن تجنب عدم تضرر الدولة أو سمعتها أو الاقتصاد الوطني؟! أو أن السلطات لا تملك تبريراً كافياً لمواجهة الشعب به!

 

تجري الأمور في سياقها الاعتيادي والطبيعي في الدولة، الأعمال والاقتصاد يجريان رغم الركود، ومع الضريبة المضافة والأخطاء الكارثية، وفقدان المحاسبة والمساءلة للمال العام. وفيما قدمت السعودية لمواطنيها امتيازات وبدلات أخرى لتخفيف وطأة الضريبة المضافة، لم تُقدِّم السلطات حتى توضيحاً لماذا وضعت الضريبة المضافة على المواد الغذائية وقد كانت -هي نفسها السلطات- تقول إنّ الضريبة لن تكون على المواد الأساسية. وبغياب المحاسبة والرقابة والمواجهة المجتمعية بفعل القمع تذهب تلك الأموال للمزيد من الحروب الداخلية والخارجية وللمستشارين الأجانب بل والمقاتلين الأجانب، والمنظمات الغربية التي تقوم بتحسين صورة الدولة خارجياً.

 

في ليبيا ومصر واليمن وتونس والصومال وأرتيريا وحتى في المغرب والجزائر وفي شرق أفريقيا، حتى في شرق أوروبا والدول الحدودية مع تركيا، تعمل سلطات الدولة على تقويض أنظمة الحكم أو طموحات الشعوب، هذه الأزمات في تلك الدول ستنتهي يوماً من الأيام حتى لو طالت كثيراً، لكن في نهاية المطاف ستوجد سلطات جديدة وقوية في تلك الدول عندها كيف ستكون سياستها تجاه الإمارات وكم من المعاناة سيجنيها الإماراتيون وحكومات المستقبل من تلك التدخلات الخارجية إما بالمال أو السلاح. مثلما يكون القُرب من الإمارات الآن مدعاة للعنجهية في دولهم في المستقبل ستكون المواقف المضادة للدولة هي الأقرب للجماهير، وخوفاً من دور مماثل للإمارات في تلك الدول ستذهب أصوات الشعوب للمعادين للإمارات وعندها لا ينفع الندم.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10607