دور الإمارات في قضية ضرّاب

 

أصبحت القضية التي باتت تعرف إعلاميا بـ"قضية ضرّاب"، تشغل الرأي العام التركي، لما تحتوي عليه من مخاطر محتملة قد تهدد اقتصاد البلاد واستقرارها. وتكشف وسائل الإعلام التركية كل يوم عن جانب جديد من جوانب هذه القضية الغامضة، لتؤكد على أنها قضية مدبرة وسياسية بامتياز.



الرأي العام التركي بدأ يتشكل لديه اعتقاد بأن بطل القضية، رجل الأعمال التركي من أصل إيراني، رضا ضراب، تم نقله من تركيا إلى الولايات المتحدة، بناء على خطة وضعت مسبقا، وصفقة أبرمها الرجل مع جهات أمريكية تقف وراء القضية.

 

ويرى كثير من المتابعين لهذه القضية أن ضراب، حين سافر إلى أمريكا، كان يعرف جيدا أنه سيعتقل هناك، وسيتحول بعد فترة اعتقال من متهم إلى شاهد لتنتهي القضية بناء على شهاداته كما خطط لها.




بصمات تنظيم الكيان الموازي الإرهابي في قضية ضراب واضحة؛ يمكن أن يراها كل من يتابع فصول المسرحية التي يتم عرضها حاليا في الولايات المتحدة. وكان التنظيم الإرهابي، أو بالأحرى ذلك العقل المدبر الذي يحرِّكه، يخطط لأن يستغل القضية ضد رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، خلال محاكمته بعد إسقاطه بالانقلاب العسكري، إلا أن محاولة الانقلاب التي قام بها الضباط الموالون لتنظيم الكيان الموازي الإرهابي في 15 تموز/ يوليو 2016 فشلت وأفشلت خطة "أ".


وبعد فشل محاولة الانقلاب، تم الانتقال من خطة "أ" إلى خطة "ب"، وهي استغلال القضية لضرب الاقتصاد التركي وتشويه صورة رئيس الجمهورية التركي قبيل الانتخابات الرئاسية.

 

ويتحدث ضراب أمام القاضي في قاعة المحكمة كما طلب منه ليتم الإفراج عنه في نهاية القضية، بعد أن يؤدي دوره وفقا للصفقة المبرمة. 


أعمال ضراب، المتهم بخرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، لم تكن كلها في تركيا، بل كان بعضها في دولة الإمارات العربية المتحدة. ودفع البعد الإماراتي لأنشطة ضراب إلى إثارة هذا السؤال: "هل للإمارات يد في قضية ضراب؟".




الصحافيون والأكاديميون الأتراك المتابعون لقضية ضراب لفتوا في الأيام الأخيرة إلى نقطة هامة، وهي أن الأمريكيين الذين يلعبون أدوارا مختلفة في هذه القضية، ليسوا محايديين، بل لهم مواقف سلبية من أحداث تركيا السابقة، مثل دعمهم لمحاولة الانقلاب الفاشلة، بالإضافة إلى ارتباطاتهم المشبوهة.


المدعي العام بريت بهارارا، الذي رفع القضية، لا يخفي تعاطفه مع تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، بل ويتحرك وكأنه أحد أعضائه، ويعيد تغريدات كبار أعضاء التنظيم المسيئة إلى تركيا ورئيسها. ولكن بهارارا ليس وحده، بل هناك آخرون في القضية سبق أن أبدوا مواقف معادية لتركيا وأردوغان.


رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، مارك دولويتز، ونائبه، جوناتان شانزر، من بين شهود الادعاء الذين طلب القاضي الأمريكي منهم أن يدلوا بآرائهم في القضية. ومن المعروف أن هذه المؤسسة اليمينية المتطرفة موالية لإسرائيل، وكانت تسريبات رسائل السفير الإماراتي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، كشفت عن العلاقة الوثيقة بين العتيبة والمؤسسة، ودور الأخيرة في التحريض ضد قطر وتركيا.




ليس هذا فحسب، بل وكتبت صحيفة "آكشام" التركية أن ضراب اعتقل في دبي لمدة وجيزة، حين سافر إليها بطائرته الخاصة في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، وقام عملاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بالتحقيق معه خلال اعتقاله في الإمارات، وضغطوا عليه ليتهم أردوغان، ولكن الرجل رفض ذلك، إلا أن "سي آي إيه" واصلت الضغط على ضراب حتى بعد عودته إلى تركيا.

 

كما نشرت صحيفة "حرِّيت" التركية تقريرا ذكرت فيه أن ضراب طلب من مساعديه، في رسالة كتبها بخط يده وأرسلها إليهم، أن يرتبوا له الإقامة في دبي بعد خروجه من السجن، بناء على اتفاقه مع الادعاء الأمريكي.



محامو مدير بنك "خلق" التركي المعتقل في الولايات المتحدة؛ قدَّموا إلى المحكمة تسجيلا صوتيا لمكالمة هاتفية جرت بين ضراب وخاله، ويقول فيها الأول للثاني إنه مضطر للإدلاء بشهادات كاذبة في المحكمة كي يتمكن من الخروج من السجن. وهو ما يدحض كل ما يقوله الرجل أمام القاضي، ويفسد السيناريو، ويمكن أن يسقط المسرحية برمتها، إلا أن علاقات أبطال اللعبة مع الإمارات بشكل أو بآخر؛ تثير علامات الاستفهام حول الدور الإماراتي في هذه القضية.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10348