اللجنة الثالثة لتنسيق العلاقات "السعودية-الإماراتية".. لماذا؟!

 

أصدر رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يوم (الاثنين 4ديسمبر/كانون الأول) قراراً بتشكيل لجنة للتعاون المشترك بين دولة الإمارات والسعودية؛ في وقت لم تقم الأخيرة بالمثل! وهذه اللجنة هي الثالثة منذ عام 2014 بين الدولتين الخليجيتين.

 

وتبدو هذه اللجنة الأقوى تمثيلاً بوجود ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد رئيساً وشقيقه وزير شؤون الرئاسة الشيخ منصور بن زايد نائباً؛ حسب ما جاء في القرار.

 

وكانت آخر تلك المجالس في مايو/أيار 2016، ترأسها الشيخ منصور بن زايد وولي ولي العهد وزير الدفاع (في ذلك الوقت) الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الذي أصبح ولي العهد الآن.

 

فيما كانت اللجنة الأولى في مايو عام 2014 في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز حيث تعني هذه اللجنة بمواجهة التحديات في المنطقة، وتنفيذ رؤية البلدين الاستراتيجية. ويترأسها وزيري خارجية البلدين.

 

وهذه اللجان الثلاث تعني بالتنسيق في كافة المجالات!

 

وغير بعيد التحول الكبير في علاقة البلدين خلال عام 2017 بالرغم من الخلافات بين البلدين في مواضيع إقليمية، وتشير مصادر ومراكز دراسات غربية إلى أنَّ علاقة قوية تربط الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان؛ والتي تطورت خلال النصف الثاني من العام الماضي؛ وصل حد اتهام الإمارات بالتدخل في الشؤون الداخلية السعودية ودعم سلطة بن سلمان واستهدافه للأسرة الحاكمة السعودية.

 

لكن ما سبب تشكيل اللجنة الأخيرة؟!

 

قد تكون اليمن سبباً واحداً من عِدة أسباب، فقد قال الأمير محمد بن سلمان في لقاءه بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكيَّة "إن أقل من السيطرة الكاملة للحكومة الشرعية على الأراضي اليمنية سيمثل مشكلة بالنسبة للمملكة العربية السعودية".

 

وتُتهم الإمارات باستهداف شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في المناطق التي تم تحريرها من الحوثيين.

 

كما أنَّ التشكيل جاء بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وهو الرجل الذي عولت عليه دولة الإمارات وأقنعت به حليفتها السعودية طوال الثلاثة الأعوام الماضية، كمنقذ لليمن يمكنه وعائلته إخراج السعودية من المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه؛ ولذلك فقد فَقدت الدولة أهم عناصرها وأدواتها في اليمن حيث تحاول بسط نفوذها بالكامل بدلاً من السعودية كما تشير مراكز دراسات غربية وصحف ومحللون غربيون.

 

ويثير دور الإمارات جنوب اليمن جدلاً واسعاً تتلقى السعودية تبعاته من تشويه السمعة وحظر الأسلحة، وتشعر الرياض أنَّ ذلك مستهدفاً من الإمارات لتشويه سمعتها.

 

السبب الثاني المتوقع، حصار قطر، حيث كانت الإمارات أكثر الدول حماساً لحصار الدوحة-كما تقول مراكز الأبحاث ويلاحظ في خطاب وسائل الإعلام المسؤولين- ودخلت السعودية مع أبوظبي في الحصار الذي أًعلن في يونيو/حزيران الماضي إلى جانب مصر والبحرين.

 

وكان متوقعاً أنَّ ترضخ القيادة القطرية بسرعة ولن تستمر لأشهر عديدة، لكن هذا الموضوع استمر وتجاوز مداه.

 

وتبدو السعودية أكثر اقتراباً إلى عودة العلاقات من أبوظبي؛ ومن المتوقع أنَّ يكون هناك قِمة خليجية هذا الأسبوع في الكويت بحضور أمير قطر!

 

السبب الثالث المتوقع أيضاً، هي مخاوف الإمارات من انقلاب الأمير محمد بن سلمان عليها، بعد أنَّ سهلت وصوله إلى هذا المناصب ونصّبت العداء لأمراء كبار في العائلة المالكة، بينهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز والأمير محمد بن نايف. إذ أنَّ سقوط الأمير محمد بن سلمان يجعل البديل انتقامياً من دور الدولة في شؤون العائلة الحاكمة.

 

لذلك يبدو أنَّ هذه اللجنة محاولة احتواء تداعيات كل ذلك بما في ذلك التنسيق الأفضل وتقديم الدعم اللازم من الإمارات للأمير الشاب متى ما احتجاها حتى لو كانت ضد سياسة الدولة وتضر بأمنها القومي.

 

المزيد..

مستقبل العلاقات السعودية-الإماراتية وفق المتغيرات الأخيرة

إعلان «رؤية شاملة» بين أبوظبي والرياض لتحديات المنطقة بروباغندا أم واقع؟

بعد لجنة2014م.. لجنة تنسيق جديدة بين الإمارات والسعودية.. تعقيد آخر للعلاقات أم انفراجها؟!

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10335