ملاحظات عربية على سنة «ترامب» الأولى

 

لعل «دونالد ترامب» الرئيس الأمريكي الأول الذي يبدأ ولايته على عدّين عكسيين، داخلياً وخارجياً، أولهما يدعو إلى الصبر مترقّباً نهاية السنوات الأربع «العجاف»، والآخر يتوقّع اضطراره للتنحي وعدم إكماله رئاسته.

 

ونظراً إلى السقوف العالية للوعود التي أطلقها كمرشح ثم كرئيس، فإن الذين أقلقهم أو الذين راهنوا عليه يتشاطرون الحذر في التعامل معه؛ فعندما تكون عناوين سياساته منفّرة ومستغربة يتعثّر تطبيقها، وحين تكون جيّدة وواعدة لا تتوفّر القدرة على تنفيذها.

كان عماد تفكيره في السياسة الخارجية أن يجري نوعاً من الانقلاب لإنهاء العداء التاريخي مع روسيا؛ لذلك أثار المخاوف لدى الأوروبيين على مستقبل حلف الأطلسي والسياسة الدفاعية، ولدى العرب بسبب الأزمات والحروب المشتعلة، ولدى الصين التي لا ترى في تقارب الدولتين الكبريين سوى محاولة لعزلها.

 

غير أن التدخلات الروسية في مسار الانتخابات الرئاسية، وعلاقات مقرّبين من «ترامب» مع موسكو، قوّضت سريعاً احتمالات التقارب، بل أطلقت صراعات صامتة أو علنية، وفتحت تحقيقات قد تؤدي لاحقاً إلى مساءلة للرئيس نفسه، وربما إلى اضطراره للتنحي.

الأخطر أن السياسات التجريبية لإدارة «ترامب» لا تزال، بعد عام على انتخابه، غير واضحة بسبب سقوط خيار التقارب مع موسكو، ولا مستقرة بفعل صراعات المؤسسات والأجنحة والأجهزة.

 

ورغم التهدئة في الفترة الأخيرة، فإن أزمة كالتي تفجرت مع كوريا الشمالية أظهرت تخبّطاً في الخيارات بين البيت الأبيض والكونغرس والخارجية والبنتاغون، وحتى التوافق بين هذه المراجع على الاستراتيجية حيال إيران لا يبدو فاعلاً بعد.

لكن التركيز على منطقتي الشرق الأوسط والخليج كان الأكثر بروزاً، خصوصاً أن «ترامب» جعل من الحرب على الإرهاب البند الأول في سياسته، من دون أن تكون لديه مقاربة مختلفة عما خططه جنرالات البنتاغون منذ عهد سلفه «باراك أوباما».

 

وها هي الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) أنهت سيطرته في العراق وسوريا، وليست هناك خطط لـ«ما بعد داعش» يمكن أن تمهّد لتصحيح أوضاع الحكم في البلدين، وبالتالي لاستعادة الاستقرار.

وفيما يربط العديد من المحللين الأمريكيين الأزمة بين الدول الأربع (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) مع قطر بنتائج زيارة «ترامب» للرياض، فإن الرئيس نفسه وأركان إدارته أخفقوا في معالجة الأزمة التي يقولون إنها ترتد سلباً على السياسات الأمريكية، ويلحّون على وجوب إنهائها «سريعاً».

 

أما الواقع، فيُظهر أنهم يتعايشون معها ولا يتعجلون حلها، لكن الأخطر أن مناخ التصعيد ضد إيران -كما أشاعته «استراتيجية ترامب»، وكما ساهم إطلاق الحوثيين صاروخهم الباليستي (الإيراني) في تأجيجه- يدفع منطقة الخليج إلى احتمالات صعبة في ظل تضعضع مجلس التعاون.

وكانت واشنطن أوحت بإمكان المساعدة عسكرياً وسياسياً لإنهاء حرب اليمن، ولم تتقدم بأي مبادرة، بل على العكس ذهبت إلى مواجهة مع إيران من شأنها أن تطيل تلك الحرب.

 

ثمة ملفات أخرى أخفقت فيها توجهات إدارة «ترامب»، إذ أصبح معروفاً أن الفريق الذي عُهد إليه إحياء المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية ليس مؤهلاً للمهمة، بسبب صهيونيته المفرطة وأطروحاته الملتوية.

أما التعامل بالرسائل المبهمة والمتناقضة مع مسألة الاستفتاء الكردي، فأحدثت هزة إقليمياً لم تهدأ بعد، وكادت تُشعل نزاعاً دموياً لا تزال احتمالاته قائمة.

أما الطريقة التي يُعامَل بها حليف أطلسي مثل تركيا، فتؤكد المؤكد، وهو أن (إسرائيل) هي الحليف الوحيد لأمريكا في المنطقة.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10176