كيف تقوم أبوظبي بمواجهة "الإسلام المعتدل" في الولايات المتحدة الأمريكية؟!.. تسريبات العتيبة تجيب

 

نشر موقع ميدل ايست مونيتور، تسريبات جديدة من بريد سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، تشير إلى أنَّ الدولة تقوم بتجنيد باحثين في الولايات المتحدة بغرض تشويه "الإسلام المعتدل" وخدمة "الإسلام" وفق ما يراه جهاز أمن الدولة.

 

وأشار الموقع البريطاني إلى أنَّ السلطات في الدولة تواجه جماعة الإخوان المسلمين وأي جماعات إسلامية تمارس السّياسة ولم تكتفي بذلك بل ذهبت إلى محاولات تغيير الخطاب حول الإسلام في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها.

ويكشف الموقع ذلك من خلال سلسلة رسائل بين العتيبة وشركائه في الولايات المتحدة إلى وصف ما تنشره الدولة بالإسلام المعتدل، وتقوم بنفس الوقت بربط مراكز القرار بأشخاص وباحثين تلقوا دفعاً مسبقاً يعبرون عن الرغبة في حظر "الإخوان المسلمين".

ولفت الموقع إلى كلمة العتيبة هلال مؤتمر حول مبادرة الحكومة الأميركية لمواجهة التطرف العنيف، وهي الاستراتيجية التي تتم بلورتها تحت مسميات مختلفة في الدول الغربية، ومحط جدل كبير داخل المجتمعات الإسلامية.

 

 

جبهة منظمة

 ويشير الموقع إلى واحدة من تلك الرسائل التي تعود إلى أيار/مايو الماضي توصل العتيبة بوثيقة "مستند" من مختار عوض، باحث مشارك في "برنامج حول التطرف" في جامعة جورج واشنطن، الجامعة التي تعد تقارير استشارية لفائدة الحكومة الأميركية حول كيفية التعامل مع المجموعات المتطرفة، كتنظيم "داعش" الإرهابي، وأيضا الأحزاب الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين.

 

وبحسب ما نقل الموقع فإن العتيبة بعد مطالعته للوثيقة المرفقة بالإيميل، قام على الفور بإعادة توجيهها إلى وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد، مرفقاً فيها الوصف "وثيقة حول تعزيز مكانة الأصوات المعتدلة بالإسلام في الولايات المتحدة من أجل التوازن مع أصوات الإسلام السياسي والتغلب عليها في نهاية المطاف". بعدها قام السفير الإماراتي بترتيب لقاء لمعدي الوثيقة، عوض وزميله لورينزو فيدينو، مع وزير الخارجية شخصيا من أجل البحث في الأمر.

ويشير ميدل ايست مونيتور إلى أنَّ فيدينو هو مدير "برنامج حول التطرف"، ومعروف عنه انتقاده الشديد لحركات الإسلام السياسي، لافتا إلى أن عوض، الذي يظهر اسمه بكثرة في مراسلات أخرى مع العتيبة، ألف الكثير حول الانتقال من الإسلام السياسي إلى التطرف العنيف، لا سيما في ما يخص الإخوان المسلمين في مصر.

 

 

فحص أئمة مساجد

وكشفت سلسلة مراسلات في مايو/ أيار هذا العام عن مراسلات أخرى بين السفير الإماراتي وعوض، يعبر فيها العتيبة عن رغبته في تنظيم حفل إفطار تحضره وجوه من ديانات مختلفة خلال شهر رمضان، ويطلب من عوض مده بأسماء باحثين في الشؤون الإسلامية لدعوتهم، مع تحديده أن يكون هؤلاء "لديهم سجل نقي، ومحصنين".

واقترح عوض أسماء أشخاص عرف عنهم تبني أجندة الحكومة الأميركية في مواجهة التطرف، بمن فيهم إمام خالد لطيف، إمام وليد مسعد، وإمام طلال عيد. كما اقترح أيضا شخصا من السودان يدعى إمام محمد مجيد، موضحا أن الأخير ابتعد عن الإخوان المسلمين.

 

وذكرت المراسلات اسم شخص آخر، يدعى ناصر ودادي، الناشط بالعمل الجمعوي ببوسطن. ورغم أن الأخير لم يتلقّ أي تكوين في المجال الديني، إلا أنه يدعي امتلاك شهرة من خلال مواجهة ما يدعي أنها "شبكة قوية للإسلاميين" ببوسطن. وتساءل العتيبة: ""هل أنت متأكد من أن ودادي غير مرتبط بأي جهة أو تحوم حوله شكوك في ارتباطه بجهة خفية؟ ورد عواد: "إنه مستشار خاص وأكثر شخص تحمسا على الإطلاق في مواجهة الإسلاميين، تعرفت عليه في الولايات المتحدة".

ويعرف ودادي عن نفسه بكونه "خبيراً في الإصلاح الإسلامي"، وأقر بأنه مرتبط بوكالات إنفاذ القانون، بما في ذلك "إف بي آي"، وبأنه قدم المشورة بخصوص أنشطة "الراديكالية".

 

وأشار الموقع إلى أنَّ الإمارات تبنت منذ وقت طويل استراتيجية تقوم على توفير الدعم لباحثيها المقيمين، فيما يخص استراتيجية الدولة حول مكافحة التطرف، وتقوم بين الفينة والأخرى باستدعاء رجال دين إسلاميين من أجل التنديد بكل الأنشطة الراديكالية ودعم الملكيات العربية.

وتشير الرسائل إلى أمل الإمارات في أن تصدر مثل هذه الرسائل لجمهور عريض في الغرب.

 

 

توني بلير مجدداً

وتلفت الرسائل التي نشرها ميدل ايست مونيتور إلى أن السفير العتيبة مطلوب أيضا للإدلاء برأيه بخصوص الحرب الموسعة في الولايات المتحدة في مواجهة التطرف العنيف. وحسب رسالة في يونيو/ حزيران 2016 تلقى العتيبة دعوة من روبرت دانين، الذي يشتغل لفائدة "مجلس العلاقات الخارجية" من أجل الإدلاء بكلمة حول الموضوع أمام لجنة كان يترأسها بالمناصفة وزير الخارجية البريطاني السابق، توني بلير.

 

ويشير الموقع إلى أنَّ اللجنة أسسها بلير والوزير الأميركي السابق في الدفاع، ليون بانيتا، بدايات العام 2016، تهدف إلى رسم السياسات في ما يخص برنامج الحكومة الأميركية لمواجهة التطرف العنيف. وأضاف أن هذا البرنامج يعرف داخل بريطانيا باسم الحد من التطرف العنيف، وأن مثل هذه المبادرات لقيت انتقادات في الغرب لاستهدافها حرية التعبير في صفوف المسلمين، بخصوص بعض المواضيع المحددة، وكذا لوسمها بعض الممارسات الإسلامية الشائعة بالمتطرفة.

 

كما لفت الموقع إلى أن العتيبة أكد حضوره المؤتمر، وأنه سيتحدث حول: استخدام القوة العسكرية لمواجهة التطرف، والعلاقة بين الإسلام والتطرف العنيف، وكيفية تطوير علاقات طويلة مع البلدان ذات الأغلبية المسلمة للتعاطي مع هذه المواضيع بفعالية.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه المجتمعات المسلمة في الغرب مزيدا من التدقيق والسياسات المستهدفة، حيث تعزز الإمارات هذه الشكوك من أجل دعم طموحاتها الداخلية والخارجية في السياسة الخارجية ما يثير قلق للكثيرين.

 

إن رغبة الإمارات في نشر إصدارها الشخصي من الإسلام المقبول لديها في بعض أعلى المستويات في الحكومة الأمريكية لا تتجاوز صلاحياتها كسلطة للدولة فحسب، بل تشير أيضا إلى القدرة والقوة التي ستذهب إليها من أجل منع أي نوع من المعارضة في الداخل أو في الخارج لقاعدة قيادتها المطلقة.

 

المصدر

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10148