أبرز تسريبات العتيبة... دبلوماسية الإمارات الخفية العابث الرئيس بصورة الدولة في الخارج

 

مثّل سفير الدولة في واشنطن يوسف العتيبة، الذي تم ترقيته إلى رتبة وزير، أيقونة تشويه صورة الدولة أمام الدبلوماسيات الأخرى، وأثار جدلاً واسعاً طوال النصف الثاني من العام الجاري.

 

وفي بريد العتيبة تتكشف السياسة الخارجية للإمارات على طبيعتها، كما تشير إليها آلاف الرسائل المُسربة؛ فمن صناعة ولي العهد السعودي الجديد والترويج له في المحافل الدّولية خلال العامين الماضيين. إلى دعم عبدالفتاح السيسي الجنرال المصري الذي دعمته الدولة للانقلاب على رئيس منتخب، ثمَّ مواجهة قطر واستفزاز الدول الجارة. إلى واقع التخبط الذي تعانيه السياسة الخارجية والسيطرة على مراكز الفكر والرأي وباحثين ومحللين سياسيين وصحافيين.

ونشرت الرسائل التي تُسرب منذ يونيو/حزيران الفائت على دفعات، في معظم وسائل الإعلام الأمريكيَّة والبريطانية "نيويورك تايمز، هافنغتون بوست، ديلي بيست، وانترسيبت، ميدل ايست مونيتور، ميدل ايست آي، الغادريان" إضافة إلى مواقع أخرى.

يسرد هذا التقرير جانباً من الظلام المرتبط بتلك الرسائل، ونشرت خلال النصف الثاني من هذا العام.

 

 

فساد وأنشطة مشبوهة

كان أبرز ما نشر في تلك التسريبات، مانشره "إنترسبت" الأمريكي في سبتمبر/أيلول، حول تفاصيل ما وصفه بـ"حياة ظلامية" يعيشها يوسف العتيبة، تنطوي على فساد وأنشطة مشبوهة أبرزها استغلال الوظيفة لحماية صديق له تورّط بعملية اختلاس.

أحد هؤلاء، ويدعى رومان باسكال، يروي بالتفصيل لموقع "ذي إنترسبت" عما كان يقوم به العتيبة برفقة مجموعة من أصدقائه المقربين، والذين شارك معهم حفلات الجنس.

 وبحسب "ذي إنترسبت"، فإن باسكال كان حينئذ قد تعرّف للتو على العتيبة في العاصمة واشنطن، داخل أحد نوادي العراة، واستطاع بسرعة أن يصبح عضواً داخل مجموعة الأصدقاء الضيقة للعتيبة، والذين كان يصفهم الأخير بـ"فريق ألفا".

 

وفي تسريبات أخرى قال الموقع إن «العتيبة»، توجه بعد أن أنهى دراسته في الكلية الأمريكية في القاهرة للدراسة في جامعة «جورج تاون»، لكنه لم يكن يفعل في الجامعة سوى «مطاردة الفتيات، وشرب البيرة، ولعب كرة القدم».

وأوضح الموقع أن «العتيبة» يكتب في سيرته الذاتية أنه حصل على شهادة من جامعة «جورج تاون»، لكن إدارة الجامعة أكدت أنه لم يتخرج منها ولم يحصل على أي شهادات منها على الإطلاق، حيث تحول بعد ذلك إلى الجامعة الوطنية للدفاع في واشنطن بعد حصوله على منحة للدراسة فيها.

 

 

السيطرة على مراكز البحوث

وكشفت وثيقة مسربة أن الإمارات تبرعت بـ20 مليون دولار خلال عامي 2016 و2017 في معهد الشرق الأوسط، أحد المراكز البحثية الرائدة بواشنطن. ووفقا لوثيقة فإن التبرع جاء تحت بند "تعزيز قائمة باحثيه بخبراء من الطراز العالمي للتصدي للمفاهيم الخاطئة الأكثر فظاظة عن المنطقة، وإطلاع صناع القرار بأمريكا، وعقد لقاءات مع القادة الإقليميين".

 

ومعهد الشرق الأوسط تم تأسيسه في عام 1946، ويعدّ من الفاعلين الرئيسين في دوائر السياسة الخارجية بواشنطن، كما يعمل كمنصة لعدد من أكثر الشخصيات الأمريكية تأثيرا.

وقال موقع انترسيبت في تسريب آخر في يوليو/تموز إنَّ الأكثر إثارة أن نادراً ما تتلقى الإمارات انتقاداً من قبل مؤسسات الفكر والرأي الرائدة في واشنطن، إذ لا تكتفي بتجاهل القمع والدكتاتورية في الدولة فحسب بل أصبحت منصة متميزة لسفيرها "يوسف العتيبة".


وتظهر إحدى الرسائل فاتورة موجهة لمركز الأمن الأمريكي الجديد وهو مؤسسة أبحاث وطنية مؤثرة تأسست في عام 2007 بواسطة مسؤولين سابقين في إدارة «كلينتون». وتظهر الفاتورة المؤرخة بيوم 12 يوليو/تموز 2016 قيام السفارة الإماراتية بدفع مبلغ 250 ألف دولار مقابل ورقة حول النظام القانوني الذي يحكم تصدير الطائرات بدون طيار العسكرية.

 

وتم تذييل الفاترة بإمضاء «ميشيل فلورنوي»، وهي مسؤولة بارز في البنتاغون تحت قيادة الرئيس «باراك أوباما»، وكان من المتوقع على نطاق واسع أن «هيلاري كلينتون» سوف تقوم بتعيينها كوزير للدفاع إذا فازت بالرئاسة. و«فلورنوي» هي أحد الأعضاء المؤسسين لمركز الأمن الأمريكي وتشغل حاليا منصب المدير التنفيذي.

كما اتهمت رسائل أخرى مسربة أنَّ العتيبة دفع 250 ألف دولار لأحد الشهود الذي أدلى بشهادته في جلسة استماعٍ بالكونغرس حول العلاقات الأميركية-القطرية.

 

وأفادت الرسائل أنَّ مركز الأمن الأميركي الجديد، الذي يعمل به إيلان غولدنبرغ، الذي أدلى بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قد حصل على 250 ألف دولار من سفارة الإمارات. ويتولى إيلان منصب مدير برنامج الأمن في الشرق الأوسط بالمركز المذكور.

وعقدت جلسة استماع حول "تقييم العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر" في 26 تموز / يوليو بطلب من الكونجرس عبر النائبة ايليانا روس ليتينن، رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب للشرق الاوسط وشمال افريقيا.

 

 

مكتب حركة طالبان

في تموز/ يوليو نشرت "نيويورك تايمز" محتوى رسائل مسربة من البريد الإلكتروني للعتيبة، وكشفت فيه أنه تلقى مكالمة غاضبة من وزير الخارجية عبد الله بن زايد بسبب وقوع الاختيار على الدوحة وليس أبوظبي لاستضافة سفارة طالبان.

وفي الرسالة المسربة التي يعود تاريخها إلى 28 كانون الثاني/ يناير من عام 2012 كتب العتيبة لدبلوماسي أميركي أن القطريين "يسعون دائما إلى أن يكونوا وسط كل الأحداث".

وأكد العتيبة بعد مرور عشرة أيام من النشر أنَّ الدولة عرضت استضافة طالبان بدلاً من الدوحة.

 

 

السخرية من السعودية

وفي أغسطس/آب أظهرت تسريبات من بريد العتيبة، سخرية من الطريقة التي يدار بها الحكم في السعودية، وارتباط النظام السعودي بالحركة الوهابية التي ترافقت مع تأسيس المملكة. وكشفت التسريبات عن شتائم نابية وجهها للملكة العربية السعودية وقيادتها وعن سخرية من شرطتها الدينية وعن ما أسماه تذمر دام لنحو 200 سنة من أبوظبي تجاه المملكة بسبب الوهابية، وكيف أن للإماراتيين “تاريخ سيء” أسوء من أي كان مع السعودية، و ذلك قبل أن تتبنى أبوظبي “استراتيجية واضحة لتغيير القيادة السعودية عبر دعم الشاب الصاعد ولي العهد محمد بن سلمان”.

 

وتشير رسائل أخرى تم تسريبها في أغسطس، أيضاً، أن ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» تحدث إلى اثنين من المسؤولين الأمريكيين السابقين حول رغبته في إنهاء الحرب السعودية في اليمن. وتم الكشف عن المحادثة خلال رسالة تم تسريبها شهدت حوارا بين «العتيبة» ومسؤول أمريكي سابق تحدث إلى «بن سلمان».

ويتحدث «العتيبة» بوضوح في مراسلاته الخاصة حول طموحات الدولة لقيادة المنطقة والانقسامات الناشئة داخل مجلس التعاون الخليجي. وقال العتيبة: "الإمارات تسعى للتأثير في السعودية وليس العكس".

 

ضد قطر

وتتحدث رسائل من بريد الدبلوماسي الإماراتي المرموق عن تفاصيل خطة مفترضة تعتزم أبوظبي تنفيذها لشن حرب مالية ضد الدوحة. وذكر موقع "إنترسيبت" في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أن الخطة تم العثور عليها في مجلد المهام من حساب بريد إلكتروني ينتمي إلى السفير العتيبة، حيث شملت خطة الحرب الاقتصادية هجوما على العملة القطرية باستخدام السندات المتلاعب بها، وتهدف الخطة إلى إدخال الاقتصاد القطري في ركود وانهيار في العملة وفقا للوثائق التي وضعها بنك هافيلاند، الذي يحدد الاستراتيجية. والبنك خاص يقع مقره في لوكسمبورغ ومملوك لأسرة الممول البريطاني المثير للجدل ديفيد رولاند.

 

وأشار الموقع إلى العلاقات الوثيقة التي تربط رولاند مع قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، لافتا إلى أن البنك يعمل حاليا على إنشاء مؤسسة مالية جديدة بالتعاون مع صندوق الثروة السيادية في دولة الإمارات العربية المتحدة (مبادلة).

وقال موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني في (نوفمبر/تشرين الثاني) نقلاً عن رسائل أخرى مسربة، إن يوسف العتية بحث مع الممثل الأمريكي السابق للشرق الأوسط دينيس روس في كيفية معاقبة قطر، بسبب دعمها لحركة مقاطعة إسرائيل المعروفة باسم "بي دي إس" على حد زعم الموقع.

 

وزعم  التقرير إن المراسلات بين العتيبة و"روس" تكشف رغبة إماراتية في تطبيع سريع مع إسرائيل، وعلاقات وثيقة مع مؤسسات الضغط التي تعمل لصالح تل أبيب في واشنطن، كما تشير إلى اتفاق الرجلين على القلق من بعض النشاطات القطرية التي تسعى لإدانة إسرائيل في مراكز البحث والتفكير.

وفي سبتمبر/أيلول كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية أن السعودية أوشكت على "غزو قطر"، بحسب ما ورد في رسالة إيميل للعتيبة.

 

 

الترويج لـ"السيسي"

كما أظهرت رسائل العتيبة، نشرت في أكتوبر/تشرين الأول، تفاصيل التكاليف المالية التي تحملتها الإمارات لقاء عمل شركة علاقات عامة أمريكية في حملتين لتحسين صورة عبد الفتاح السيسي بعد توليه السلطة مباشرة، خلال عامين منذ نهاية 2013 وحتى نهاية 2015، حيث دفعت الإمارات قرابة 3 مليون دولار لقاء حملتي علاقات عامة للرئاسة المصرية والسفارة المصرية في واشنطن. 

حيث قامت مجموعة "جلوفر بارك" بالضغط على الحكومة الأمريكية وأصحاب النفوذ في مراكز الأبحاث السياسية والمؤسسات الإعلامية لتغيير السياسة الأمريكية مع مصر ونظامها، بحسب ما ورد في مذكرة تلقاها العتيبة في سبتمبر/ أيلول عام 2015 من قبل المجموعة.

 

 

علم واشنطن بتسليح حفتر

كما كشفت رسائل أخرى سُربت في سبتمبر/أيلول أن تسليح الإمارات للقوات التي يقودها الجنرال الليبي «خليفة حفتر» كان يتم تحت سمع وبصر الولايات المتحدة، رغم الحظر الأممي المفروض على تزويد ليبيا بالسلاح منذ 2011.

وقال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إن رسائل بريد إلكتروني مسربة جرى تبادلها بين «يوسف العتيبة» ومستشارة الأمن القومي الأمريكي «سوزان رايس» (آنذاك) تكشف أن الولايات المتحدة كانت على علم بشحنات السلاح غير الشرعية المرسلة للمتمردين في ليبيا.

 

 

كابوس اليمن

كما كشفت تسريبات نشرت في أغسطس/آب أنَّ العتيبة، أرسل رسالة للمسؤولين في بلاده، مبدياً قلقه من تداعيات الحرب في اليمن على صورة أبو ظبي في الغرب وعلاقاتها، ولا سيما مع واشنطن. قال فيها إنّ الحرب في اليمن، أصبحت "كابوساً" لصورة الإمارات وعلاقاتها العامة.

وكتب العتيبة في الرسالة في سلسلة من المحادثات الطويلة مع المسؤولين في البيت الأبيض، "أصبح من الواضح أنّ الخسائر البشرية والأضرار الجانبية التي تحدث في اليمن، تحشر الإدارة في زاوية سياسية". وأقر العتيبة صراحة بأنّ "زيادة استهداف المواقع المدنية (في اليمن)، مع الافتقار إلى الدعم الإنساني، باتت تترجم إلى عوائق مع واشنطن".

 

وفي رسائل أخرى نشرت في يوليو/تموز، قالت إنَّ العتيبة حاول إقناع روبرت مالي، الذي كان حينها مستشارا للرئيس باراك أوباما حول الشرق الأوسط، بأن تقارير حقوق الإنسان المنتقدة لتحالف القصف الجوي الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن كانت منحازة وبعيدة عن الإنصاف.

 وأضاف أنه "من المعلوم أن دولة الإمارات العربية المتحدة عضو أساس في التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في حرب اليمن، التي سقط فيها الآلاف من الناس، ونجم عنها تدمير المستشفيات ومصادر الأغذية والبنى المائية التحتية، وبات بسببها ما يقرب من سبعة ملايين نسمة على حافة المجاعة".

 

 

تنامي العلاقة مع "إسرائيل"

وكشفت الرسائل المسربة في يونيو/حزيران عن مدى العلاقة القوية التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بإسرائيل عبر مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، التي تتولى التنسيق الكامل بين الدولتين، ضد خصومهما المشتركة.

 

وفي أغسطس/آب كشفت الرسائل المسربة عن تواصل العتيبة مع "عراب" القبة الحديدية الإسرائيلية، والقائد في جيش الاحتلال الإسرائيلي، عوزي روبين، بعد شهر واحد من العدوان على غزة (ديسمبر/كانون الأول2012)، ومع أهم مؤسسات اللوبي الإسرائيلي في أميركا.

 وقُدم يوسف العتيبة إلى عوزي روبين، من قبل المحلل البارز في واشنطن، وأحد أهم مفكري اللوبي الإسرائيلي هناك، روبرت ساتلوف، بالرغم من أنه لم يتضح ما إذا كان الاثنان قد التقيا. ولكن رسائل البريد الإلكتروني، التي تم تسريبها، تظهر العلاقات العسكرية والدبلوماسية المتنامية بين الإمارات والكيان الصهيوني.

 

 

السخرية من الأمم المتحدة

كما كشفت صحيفة "نيوزوييك" في أغسطس/ آب من تلك الرسائل إنَّ الأمم المتحدة لن تكون مهمة في السنوات الأربع المقبلة، في إشارة منه إلى فوز الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية.

وبحسب الرسائل المسربة من بريد، العتيبة، فقد أخبر العتيبة هذه الكلام لسفيرة بلاده لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، بعد أن أرسلت له بريدا الكترونيا في تحليل لجلسة مجلس الشيوخ مع السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، فرد عليها "لا تقلقي، لن تكون الأمم المتحدة مهمة جدا في السنوات الأربع القادمة"، وأرفق الرسالة بوجه تعبيري باسم.

 

 

استهداف تركيا

وفي أغسطس/آب، أيضاً، نشرت ديلي صباح التركية، نشرت جزءً من تسريبات البريد الإلكتروني لسفير الدولة في واشنطن يوسف العتيبة والتي تشير إلى حملة إماراتية ضد تركيا في الولايات المتحدة الأمريكيَّة.

العتيبة في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى كاتب بارز في صحيفة نيويورك تايمز في أبريل/ نيسان: "لا نريد أن تكون تركيا أو قطر قادرة على تشكيل قائمة عشاء".

 

وتؤكد رسائل البريد الإلكتروني التصور بأن الإمارات تعامل تركيا مع قطر، باعتبارها أحد الخصوم الرئيسية التي تتنافس مع الرؤى الإقليمية.

وكشفت رسائل نشرت في يونيو/حزيران عن بصمات ل العتيبة وكل من محمد دحلان و جون هانا كبير مستشاري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والمقرب من العتيبة في محاولة الانقلاب التركي.

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10141