"الفصل الملوث".. منتدى الإعلام الإماراتي يطغى عليه الحضور الأمني

 

في منتديات الإعلام والصحافة بشكلٍ عام فإن العادة الغالبة أنَّ يكون المجتمع ضمن الحضور هو المتخصص بذات الاتجاه، ولا بأس بحضور حكومي مُمثل يشمل رئيس الوزراء أو من يتعلق عملهم بالصحافة والنشر والتدوين والنشر، وهذا هو الوضع الطبيعي إلا في الإمارات فإن المؤسسة الأمنية تتصدر فصول المنتدى الإعلامي للإمارات بالرغم من المحاولات المستميتة من أجل تطوير تفاعلاته بشكل سنوي.

 

هذا العام وفي المنتدى حضر وزير الداخلية -بنفسه- وألقى محاضرة -أغلبها تحذيرية- ثمَّ قُدمت المنصات لرؤساء تحرير الصحف والمنصات الإماراتية الرسمية، وكان من المؤكد غياب أي مؤسسة إعلامية مستقلة أو خارج إطار السلطة لسبب وحيد أنها محظورة في الدولة، إذ أنَّ المؤسسات الصحافية والإعلامية حصراً على المؤسسات التابعة للحكومة ولجهاز أمن الدولة بنفسه.

 

وضمن الدورة الرابعة للمنتدى كان حضور الأمن طاغياً بالتوجيه خصوصاً فيما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي، الكابوس المؤرق لجهاز أمن الدولة الذي يطارد من يعبرون عن رأيهم عبر هذه الشبكات. وكان ضرار بالهول، الذي يمثل واحد من قيادات جهاز أمن الدولة ويرأس مؤسسة "وطني الإمارات" التي يعمل خلالها جهاز أمن الدولة للسيطرة على وسائل الإعلام ومطاردة الناشطين ومتابعة تدويناتهم على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

 

حرب وهمية

 

زعم بالهول أنَّ الإمارات تتعرض لحرب عالمية تقوم بها دول ومنظمات على شبكات التواصل الاجتماعي، وقال إنها "حرب ممنهجة تهدف إلى تشويش الدور الريادي والمشاريع الحضارية لدولة الإمارات، وتعمل هذه الحسابات بشكل واضح ومقصود ضد الدولة لسبب واحد وهو نجاح دولة الإمارات في القضاء على فكر التنظيمات المتطرفة التكفيرية في الداخل والخارج وإنهاء أهدافها التدميرية".

 

يقول بالهول إنَّ الانتقادات الدّولية الموجهة للإمارات في سجل حقوق الإنسان هي حرب دولية لنجاح جهاز أمن الدولة في مواجهة حرية التفكير والرأي والتعبير. أما التطرف فليس من مجتمع الإمارات وليس حتى دخيل عليه. لكنه يقصد استهداف المنتقدين لسياسات جهاز أمن الدولة التي تقوم على القمع والتنكيل بأي مطالب بالإصلاح أو بالمعبرين عن آرائهم تجاه أي قضية من القضايا خارجه عن الرؤية الممنوحة من جهاز أمن الدولة.

ولو كانت حرية التعبير مكفولة لكان من يدير المحاضرة حول هذا الموضوع خبير في شبكات التواصل أو أكاديمي في مجال الإعلام وليس مسؤول في جهاز أمن الدولة.

 

 

موضوعات مختلفة

 

تناول المؤتمر أيضاً تأثيرات الإعلام غير المهني ودوره في تعقيد أوضاع المنطقة من خلال زرع الفتن وتأجيج الصراعات، وهو محور مهم للغاية كان الحديث فيه للأكاديمي الدكتور سلطان النعيمي، حول محاور أبرزها التعاطي الإعلامي غير المهني مع الأزمة الخليجية وعدم تركه مجالاً للحياد يمكن من خلاله أن تبرز وسائل الإعلام الحقائق وتتحاور بالحجة والمعلومة. لكن من العجيب في نفس الوقت أنَّ تتناول الجلسة نفسها: "السياسات الهدامة للنظام القطري باتجاه محيطها الخليجي"! وتقول صحيفة البيان إنَّ النعيمي تعرض "للمنظور الاستراتيجي للأزمة الخليجية، وتعمُّد القيادة القطرية التغريد خارج السرب غير عابئة بالمصالح العليا لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تأسس من أجلها المجلس في العام 1981".

 

فهذا تأكيد أنَّ الجلسة كانت تتمحور حول صياغة أفضل المواضيع غير المهنية للتعاطي الإعلامي مع الأزمة الخليجية؛ ما ينقض الهدف الأساسي للدورة الحالية الـ4.

 

 

إدارة الحملات الإعلامية

 

أما على هامش الدورة الـ4 لمنتدى الإعلام الإماراتي فقد تم إطلاق مبادرة «البرنامج الإعلامي الوطني للشباب» التي تعاون في إطلاقها «نادي دبي للصحافة» مع «مجلس الإمارات للشباب» و«مؤسسة وطني الإمارات»! وهذه المؤسسة تابعة لجهاز أمن الدولة مديرها (ضرار بالهول) ويسيطر الجهاز أيضاً على مجلس الإمارات للشباب أما نادي دبي للصحافة فأصبح دوراً هامشياً فحتى هو لم ينضم فعالية المنتدى.

 

وتهدف هذه المبادرة إلى "إعداد كوادر إعلامية إماراتية شابة مؤهلة ومدربة وفق أعلى المعايير العالمية ضمن برنامج تدريبي هو الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط".

 

المهم أنَّ هذا البرنامج يقوم بتدريب وفق دورات نظرية وعملية لمساعدة مؤسسة بالهول في مطاردة المدونين وتشويه سمعتهم على مدار عام كامل "لتأهيل كوادر إعلامية تسهم في إدارة السمعة والحملات الإعلامية" حسب ما قالت الصحافة الرسمية.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/10122